شرح
أمر ( عليه السلام ) بترك السعي وإتيان بقية الأشواط بعد الصلاة .
وما ذكره صاحب الجواهر من أن الجاهل المقصّر كالعامد فهو صحيح فيما إذا لم يكن دليل على الخلاف وإلَّا فلا يلحق بالعامد ، كما ورد في إتمام الصلاة في موارد القصر ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 505 / أبواب صلاة المسافر ب 17 .فان الجاهل بالقصر إذا أتمّ صلاته حتى إذا كان مقصّراً صحت صلاته ، وهذا لا يستلزم أنه لو كان عالماً بالقصر فأتم حكم بصحة صلاته ، مع أن الجاهل المقصّر كالعامد .
وبالجملة : فمقتضى أدلة الترتيب وأن السعي مرتب على صلاة الطَّواف ، أنه لو ترك الصلاة عمداً فسد سعيه .
الأمر الثاني : أن صلاة الطَّواف مشروطة بوقوعها بعد الطَّواف على أن لا يفصل بينهما فصل طويل ، بل في بعض الأخبار « لا تؤخّرها ساعة ، إذا طفت فصلّ » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 435 / أبواب الطَّواف ب 76 ح 6 .فلو فصل بينهما بيوم أو يومين فسدت الصلاة ، وفي هذه الحالة تجب عليه إعادة الطَّواف فإنه يفسد للفصل بينهما ، فتكون صحة الطَّواف مشروطة بتعقب الصلاة ، فإذا لم تتعقبه الصلاة فسد الطَّواف ومعه يفسد الحج .
وبتعبير آخر : المركَّبات الاعتبارية المؤلَّفة من أجزاء وشرائط كالصلاة والحج كما أن المتأخر منها مشروط بتأخره عن الجزء السابق كذلك الجزء السابق مشروط بلحوقه بالجزء اللَّاحق ، مثلًا الركوع ليس مأموراً به على الإطلاق في الصلاة ، بل مشروط بوقوعه بعد القراءة والقيام ، كما أن القراءة والقيام مشروطان بلحوق الركوع بهما ، فالجزء السابق مشروط بلحوق الجزء الآتي وبالعكس .
وبما أن الحج عمل واحد مركب من أجزاء فكما أن صلاة الطَّواف مشروطة بتأخّرها عن الطَّواف كذلك الطَّواف مشروط بلحوق الصلاة به ، ولذا عبّر المحقق أن الصلاة من لوازم الطَّواف ( 3 )( 3 ) الشرائع 1 : 306 .يعني يعتبر في الطَّواف أن تكون معه صلاة ، فهي من