مسألة 325 : لا يحل لناسي الطَّواف ما كان حله متوقفاً عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه ( 1 ) .
شرح
عليه ، فلو فرغ من أعمال حجه وحكم بصحته ، أو ببطلانه لتركه الطَّواف عمداً حتى خرج الشهر ، فلم يكن معنى لبقاء إحرامه ، لأن الإحرام كما عرفت مقدّمة للإتيان بتلك الأعمال ، فإذا أتى بها وخرج منها فلا معنى لبقاء الإحرام لانتفاء موضوعه ، كما إذا انتهى من الصلاة وحكم بصحتها أو ببطلانها لا معنى لبقائه على تكبيرة الإحرام والالتزام بإتيان واجبات الصلاة ، فكذا المقام فإذا أراد الدخول بعد شهر وجب عليه الإحرام الجديد لدخول مكة وخروجه من الإحرام ، ولا ينافي ذلك بقاء بعض الأحكام عليه كحرمة الطيب والنساء ، نظير ما إذا ترك طواف النساء فإنه تحرم عليه النساء حتى يطوف وإن كان حجه صحيحاً وخرج عن إحرامه بالمرّة .
وبالجملة : لو قلنا بصحة الحج عند نسيان الطَّواف ، أو قلنا ببطلانه بسبب نسيان الطَّواف ، ففي كلتا الحالتين لم يبق موضوع للإحرام ، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب ، أمّا أوّلًا : فلأنه من الشبهات الحكمية ، ولا نرى حجيته فيها .
وثانياً : لاختلاف الموضوع ، فان الطَّواف الثاني قضاء وليس بأداء ، فإن أراد الدخول إلى مكة بعد شهر يجب عليه الإحرام الجديد لدخول مكة .
وبعبارة أخرى : المتيقن هو الإحرام للإتيان بالأعمال السابقة ، والمشكوك فيه هو الإحرام لقضاء الطَّواف ، والإحرام الأول قد انتهى بمجرد الفراغ من الحج ، والإحرام لدخول مكة وقضاء الطَّواف موضوع جديد يحتاج إلى إحرام جديد .
ويؤكِّد ما ذكرنا : صحيح علي بن جعفر ( 1 )( 1 ) المتقدِّم في ص 94 .الذي حكم فيه بالكفارة وأنه يبعث بهدي إذا رجع إلى بلده وواقع أهله ، ولا تنافي بين الحكمين ، الحكم بالخروج من الإحرام ، والحكم بلزوم الإحرام عليه من جديد .
( 1 ) لإطلاق ما دل على حرمة النساء والطيب قبل الطَّواف ، وقد عرفت أنه لا