شرح
ولا مشقة من دون أن يفوته شيء ، كما إذا كان الوقت باقياً للتدارك ، وكما لو تذكر فوات طواف عمرته قبل الوقوفين بأيام ، أو تذكر فوات طواف حجه في العشرة الثانية من شهر ذي الحجة ، ففي مثله يجب عليه الإتيان بالطواف بلا حاجة إلى إحرام جديد ، سواء كان في مكة أو في خارجها .
وقد يتذكَّر الفوات في أواخر شهر ذي الحجّة بحيث لو أراد الرجوع إلى مكة ضايقه الوقت ولا يتمكَّن من إتيان الطَّواف مع مقدّماته من الوضوء وغيره قبل نهاية الشهر ، بل لا بد من إيقاعه في أول شهر محرم مثلًا ، ففي مثله أيضاً لا يحتاج إلى إحرام جديد ، بل يجب عليه أن يأتي بالطواف ولو قضاء .
وقد يفرض أنه يذكر الفوات وقد مضى على إحرامه الأوّل شهر واحد ، كما إذا تذكر في أواسط شهر محرم ، فهل يجب إحرام جديد لمضي شهر من إحرامه الأوّل لأن من يدخل مكة يجب عليه الإحرام لدخولها في كل شهر ، أو لا يجب عليه إحرام جديد فإنه محرم والمحرم ليس عليه إحرام جديد وإن أحل ودخل في الشهر الثاني ؟ وجهان .
اختار الجواهر عدم الحاجة إلى الإحرام الجديد لبقائه على إحرامه الأوّل ( 1 )( 1 ) لاحظ الجواهر 19 : 377 .وتمسك بعضهم باستصحاب بقائه على الإحرام الأول بعد أن شك في خروجه منه ، فيدخل مكة بغير إحرام ويأتي بالطواف المنسي .
إلَّا أن الصحيح لزوم الإحرام ثانياً ، والوجه فيه : ما تقدم منّا في محله ( 2 )( 2 ) في شرح العروة 28 : 254 ذيل المسألة 178 ، وص 262 المسألة 184 .أن إحرام العمرة والحج عبارة عن نفس التلبية التي معناها القيام بالأعمال المفروضة من بداية الحج إلى نهايته ، وأمّا المحرّمات التي هي خمس وعشرون أمراً فهي أحكام ثابتة للمحرم لا ترتبط بحقيقة الإحرام ، فالإحرام يتحقق بالتلبية كما يتحقق بالاشعار والتقليد في حج القارن ، وقد ذكرنا أن التلبية نظير تكبيرة الإحرام للصلاة التي يدخل بها في الصلاة ويخرج منها بالتسليم ، فمعنى الإحرام القيام والالتزام بالواجبات المفروضة