مسألة 58 : إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي ثمّ بان أنّه كان مستطيعاً ، أجزأه ذلك ولا يجب عليه الحجّ ثانياً ( 1 ) .
مسألة 59 : لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحجّ إذا كانت مستطيعة ، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحجّ الواجب عليها ( 2 )
شرح
وربما يقال بأنّ خبر آدم بن علي يدل على عدم الإجزاء لقوله ( عليه السلام ) « من حجّ عن إنسان ولم يكن له مال يحجّ به أجزأت عنه حتّى يرزقه الله ما يحجّ به ويجب عليه الحجّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 55 / أبواب وجوب الحجّ ب 21 ح 1 .، ومقتضى الجمع بينه وبين الصحيحتين هو الحمل على الاستحباب لأنّهما صريحتان في الإجزاء والخبر ظاهر في الوجوب .
والجواب : أنّ الخبر ضعيف السند بمحمّد بن سهل وبآدم بن علي فلا يصلح للمعارضة .
والصحيح أن يقال : إنّ مضمون الصحيحتين لم يقل به أحد من الفقهاء ، وقد تسالموا على عدم الإجزاء ، وبذلك يسقطان عن الحجيّة فلا بدّ من ردّ علمهما إلى أهلهما .
( 1 ) لعدم الإخلال بالمكلَّف به ، فإن حجّ الإسلام ليس إلَّا صدور هذه الأعمال والمناسك من البالغ الحر المستطيع الواجد لجميع الشرائط ، والمفروض حصول ذلك وإن كان لا يعلم به حين الإتيان بالأعمال . ومجرّد نيّة الندب واعتقاد جواز الترك ما لم يخل بالأجزاء والأفعال غير ضائر ، لعدم دخل ذلك في الواجب ، نظير ما لو صام شهر رمضان ندباً قربة إلى الله تعالى وهو لا يعلم بوجوب الصوم فيه ، فإنّ صيامه صحيح بلا إشكال .
( 2 ) من دون فرق بين ما لو كان الحجّ مستقراً عليها وكانت مستطيعة قبل ذلك وبين ما لو استطاعت لعامها الفعلي وأرادت الحجّ ، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية