شرح
الَّذي فيه رائحة ونكهة طيّبة ، وما أشبه ذلك ممّا يطلب منه الأكل .
فحرمة الأكل تختص بجنس الطيب كأكل ما فيه الزعفران ونحو ذلك .
وأمّا الثاني : فمقتضى صحيحة محمّد بن مسلم وصحيحة معاوية بن عمار عدم جواز الشم ولزوم الإمساك على الأنف ، قال في الأوّل : « المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيّبة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 452 / أبواب تروك الإحرام ب 24 ح 1 .وقال في الثاني : « وأمسك على أنفك من الرائحة الطيّبة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 452 / أبواب تروك الإحرام ب 24 ح 2 .فان قلنا بأن أصل استعمال الطيب وشمه منحصر بالخمسة فلا ريب في جواز شمّ المأكولات ذات الرائحة الطيّبة ، إذ لا نحتمل أن شم المأكولات المعدة للأكل الَّتي يطلب منها الأكل لا الاستشمام أشد حكماً من سائر أفراد الطيب والعطور غير الخمسة .
وبعبارة أخرى : بناءً على حصر المنع بخمسة أشياء من أفراد الطيب وجواز استعمال بقية أفراد الطيب لا نحتمل أن شمّ السفرجل أو التفاح أشد من شمّ عطر الرازقي ، فإذا جاز شمّ تلك العطور الَّتي يطلب منها الشم يجوز شمّ السفرجل الَّذي يطلب منه الأكل .
وإن لم نقل بالانحصار ، فمقتضى الصحيحين المتقدمين عدم جواز شم رائحة الفاكهة الطيّبة حين الأكل ، ولكن بإزائهما ما دلّ على جواز أكل الأُترج الَّذي له رائحة طيّبة كموثق عمار ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 455 / أبواب تروك الإحرام ب 26 ح 2 .وقد علَّل فيه بأنّ الأُترج طعام ليس هو من الطيب ، ولا ريب أنّ الأكل يلازم الاستشمام لقرب الأنف بالفم ، فالحكم بالمنع عن الشم يختص بالطيب الممنوع ولا يشمل شمّ الأثمار الطيّبة ، وأمّا ما ورد عن ابن أبي عمير من جواز أكل الأثمار الطيّبة كالأُترج والتفاح والنبق ولكن يمسك على أنفه حين الأكل ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 455 / أبواب تروك الإحرام ب 26 ح 1 ، 3 .فهو ممّا أفتى به ولا حجية له ، ومثله رواه عن الصادق ( عليه السلام ) ولكنّها ضعيفة بالإرسال .
هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار المتقدِّمة ( 5 )( 5 ) في ص 400 .الحاصرة