مسألة 20 : الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ إنّما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده ( 1 ) فإذا ذهب المكلَّف إلى المدينة مثلًا للتجارة أو لغيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحجّ به من الزاد والرّاحلة أو ثمنهما وجب عليه الحجّ ، وإن لم يكن مستطيعاً من بلده .
مسألة 21 : إذا كان للمكلَّف ملك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل ، وتوقف الحجّ على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع ( 2 ) ،
شرح
موضوعها السفر إلى البيت والقصد إليه ، فلا تشمل من كان في مكَّة ويريد السفر إلى عرفات ، ومن المعلوم أنّ أهل مكَّة يحجّون حجّ الإفراد أو القِران ، فيسافرون إلى عرفات لا إلى البيت .
والجواب عنه : أنّه لا ريب في أنّ البيت الشريف مقصود في جميع الأقسام الثلاثة للحج ، غاية الأمر قد يقصده قبل إتيان بقيّة المناسك كحج التمتّع ، وقد يقصده بعد أداء المناسك كحج القِران أو الإفراد الَّذي يكون وظيفة لأهل مكَّة ، فلا فرق في اشتراط الرّاحلة بين السفر إلى بيت الله الحرام أوّلًا وبين السفر إلى عرفات أوّلًا ، لأنّ البيت مقصود لا محالة في جميع أنواع الحجّ .
( 1 ) لإطلاق أدلَّة اشتراط الاستطاعة ، ولا خصوصيّة لحصولها في بلد دون بلد آخر . وبعبارة أخرى : متى كان واجداً للشرائط تنطبق عليه الأدلَّة ، ولا دليل على لزوم حصول الاستطاعة من بلده .
( 2 ) قد عرفت حكم هذه المسألة من مطاوي الأبحاث السابقة ، فقد ذكرنا ( 1 )( 1 ) في ص 25 .أنّ قاعدة لا ضرر لا مانع من جريانها في الحجّ ونحوه من الأحكام الضرريّة إذا كان الضرر اللَّازم أكثر ممّا يقتضيه طبع الحجّ ، كما إذا كان الضرر والنقص الحاصل مجحفاً به فحينئذ لا يجب البيع بالقيمة النازلة المجحفة به .