شرح
ومنها : صحيح معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان ( أكثر ) من حجّ مع النّبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) مشاة ولقد مرّ رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء فقال : شدّوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 43 / أبواب وجوب الحجّ ب 11 ح 1 .فإنّه قد حكم فيه بوجوب الحجّ على من أطاق المشي ، والمراد من « أطاق » إعمال غاية الجهد والمشقّة ومنه قوله تعالى : * ( . . . وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ . . . ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 184 ..
ويجاب عن ذلك أوّلًا بأنّه لم يعمل أحد من الفقهاء بمضمونه .
وثانياً : أنّ المراد بمن أطاق المشي ، القدرة على المشي في قبال المريض والمسجى الَّذي لا يتمكَّن من المشي أصلًا حتّى في داره وبلده ، فمن تمكَّن من المشي وأطاقه بمعنى أنّه لم يكن مريضاً ولم يكن مسجى ، يجب عليه الحجّ بالطرق المتعارفة لا مشياً على الأقدام .
ولو سلمنا ظهور هذه الرّوايات في عدم اعتبار الرّاحلة ، فلا ريب أنّ ظهور تلك الرّوايات الدالَّة على الاعتبار أقوى من ظهور هذه ، فترفع اليد عن ظهور هذه لأظهريّة تلك الرّوايات .
ويؤكَّد ما قلناه : أنّ الحجّ لو كان واجباً على كلّ من تمكَّن من المشي وإن لم يكن له راحلة لكان وجوبه حينئذ من الواضحات الَّتي لا يمكن خفاؤها لكثرة الابتلاء بذلك .
وأمّا استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بأصحاب رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فلم يعلم أنّ حجّهم كان حجّة الإسلام ويحتمل كونه حجّا ندبيّاً وإن فرض أوّل سنتهم لاستحباب الحجّ للمتسكع ، فلا ريب في اعتبار الزاد والرّاحلة حتّى لمن يتمكَّن من المشي .