مسألة 173 : قد تقدّم أنّ النائي يجب عليه الإحرام لعمرته من أحد المواقيت الخمسة الأُولى ، فإن كان طريقه منها فلا إشكال ، وإن كان طريقه لا يمرّ بها كما هو الحال في زماننا هذا ، حيث إنّ الحجاج يردون جدة ابتداءً وهي ليست من المواقيت فلا يجزئ الإحرام منها حتّى إذا كانت محاذية لأحد المواقيت على ما عرفت فضلًا عن أنّ محاذاتها غير ثابتة ، بل المطمأن به عدمها ، فاللَّازم على الحاج حينئذ أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الإمكان أو ينذر الإحرام من بلده أو
شرح
شهرة عظيمة كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 18 : 133 .صحّتها ، وكذا لو تركه جهلًا بوجوبه حتّى أتى بجميع أعمال العمرة ، خلافاً لابن إدريس فقال بلزوم الإعادة إذا كانت العمرة واجبة ، لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه ولا دليل على الإجزاء بالفاقد ( 2 )( 2 ) السرائر 1 : 529 ..
وقد استدلّ المشهور بمرسل جميل الوارد في الناسي والجاهل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) « في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلَّها وطاف وسعى ، قال : تجزئه نيّته إذا كان قد نوى ذلك فقد تمّ حجّه وإن لم يهل » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 338 / أبواب المواقيت ب 20 ح 1 .. ومورده وإن كان الحجّ ولكن قد أُطلق الحجّ على عمرة التمتّع في غير واحد من الرّوايات .
على أنّ نسيان الإحرام المذكور في صدر الرّواية مطلق من حيث العمرة والحجّ .
والجواب : أنّ الخبر ضعيف بالإرسال ، وما يقال من انجبار الضعف بالشهرة فلا نلتزم به .
وأمّا صحيحا علي بن جعفر الدالان على صحّة الحجّ إذا نسي الإحرام أو جهله ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 338 / أبواب المواقيت ب 20 ح 2 ، 3 .فلا ينبغي الاستدلال بهما للمقام ، لورودهما وصراحتهما في خصوص إحرام الحجّ ولذا نلتزم بمضمونهما في إحرام الحجّ .