الصورة الثّانية : أن يكون في الحرم ، ولم يمكنه الرّجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرّجوع إلى خارج الحرم وعليه حينئذ الرّجوع إلى الخارج والإحرام منه . والأولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثمّ الإحرام من هناك ( 1 ) .
الصورة الثّالثة : أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرّجوع إلى الخارج ، وعليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه وإن كان قد دخل مكَّة ( 2 ) .
شرح
حتّى دخل الحرم ، فقال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الَّذي يحرمون منه فيحرم ، فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 330 / أبواب المواقيت ب 14 ح 7 ..
فإنّ المستفاد من هذه الرّوايات أن من ترك الإحرام من المواقيت نسياناً أو جهلًا يجب عليه الرّجوع إلى الميقات والإحرام منه إذا تمكَّن من ذلك .
( 1 ) تدل عليه النصوص المتقدّمة ، فإنّ مقتضاها وجوب الخروج إلى خارج الحرم والإحرام من الخارج ، سواء أحرم من أوّل رأس الحد أو ابتعد عنه قليلًا أو كثيراً فإنّ الميزان بالإحرام خارج الحرم في أيّ مكان شاء ، ولا يجب الابتعاد بالمقدار الممكن ، لإطلاق الرّوايات المتقدّمة الدالَّة على مجرّد الخروج من الحرم والإحرام منه وتقييد تلك الرّوايات بمن لا يتمكَّن من الابتعاد تقييد بالفرد النادر ، فإن كلّ من يتمكَّن من الخروج من الحرم يتمكَّن من الابتعاد منه بمقدار مائة ذراع أو أقل أو أكثر .
نعم ، ورد الابتعاد بالمقدار الممكن في خصوص الطامث في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة ( 2 )( 2 ) في الصفحة السابقة .، والتعدِّي عن موردها إلى غيرها من ذوي الأعذار كالناسي والجاهل قياس لا نلتزم به .
( 2 ) لإطلاق صحيح الحلبي الثّاني ، لأنّ موضوع الحكم المذكور فيه من ترك الإحرام حتّى دخل الحرم ، وإطلاقه يشمل الجاهل والناسي ، كما أنّ إطلاقه يشمل