تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
والجواب عن هذه الرّوايات أوّلًا بأنّها معارضة بالروايات المتقدّمة الدالَّة على جواز إتيان عمرة التمتّع إلى إدراك الناس بمنى ، أي ليلة عرفة الَّتي يستحب المبيت فيها في منى ، بل في بعضها أنّ الإمام ( عليه السلام ) أتى بأعمال عمرة التمتّع ليلة عرفة ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 291 / أبواب أقسام الحجّ ب 20 ح 2 .. وثانياً : معارضة لصحيحتي الحلبي وجميل الدالَّتين على أنّ العبرة بدرك الوقوف الرّكني لعرفة وهو المسمّى منه . ثمّ إنّ بعضهم ذهب إلى التخيير بين التمتّع والإفراد إذا فات زوال يوم التروية أو تمامه ، وزعم أنّ ذلك مقتضى الجمع بين النصوص . والجواب عنه : إن كان مراده من التخيير التخيير في المسألة الأُصوليّة نظراً إلى تعارض الأخبار ، فيرد عليه : أنّ التخيير في تعارض الأخبار غير ثابت كما بيّن في علم الأُصول . على أنّ التخيير في المسألة الأُصوليّة وظيفة المجتهد لا العامي ، فإنّ المجتهد يتخيّر في الحجيّة ويفتي على طبق ما اختاره وليس ذلك وظيفة العامي . وإن كان مراده من التخيير التخيير في الحكم الفرعي ، بمعنى أنّ الجمع العرفي بين الرّوايات يقتضي ذلك نظير التخيير بين القصر والإتمام . ففيه : أنّه لا يمكن تطبيق ذلك على ما نحن فيه ، لأنّ التخيير إنّما يحكم به فيما إذا كان إطلاق كلّ من الدليلين ظاهراً في الوجوب التعييني ، فنرفع اليد عن ظهور كلّ منهما في التعيين بقرينة الأمر بالآخر ونتيجة ذلك هي التخيير ، ولا يمكن ذلك في المقام ، لأنّ الأخبار في المقام متعارضة نفياً وإثباتاً ، ومعه لا يصح الحمل على التخيير ، فإنّ بعض الرّوايات ينفي المتعة إلى يوم عرفة أو إلى ليلة عرفة ، وبعضها ينفي التمتّع إلى الموقف الرّكني من عرفة على ما عرفت ومعه لا مجال للحمل على التخيير . فتلخص : أنّ حدّ الضيق المسوّغ للعدول من التمتّع إلى الإفراد أو القِران إنّما هو خوف فوات الرّكن من الوقوف الاختياري لعرفة وهو المسمّى منه ، استناداً إلى صحيحة الحلبي وصحيحة جميل المتقدّمتين ( 2 )( 2 ) في ص 203 ، 204 .وغيرهما .