والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقل من ستّة عشر فرسخاً ( 1 ) .
شرح
ثانيهما : صحيح حماد « في حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال : ما دون الأوقات إلى مكَّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 260 / أبواب أقسام الحجّ ب 6 ح 5 ..
ولكن حال هذين الخبرين حال خبر حريز من الطرح والسقوط ، لعدم العامل بهما ومخالفتهما للمتسالم عليه بين الأصحاب .
وأمّا المورد الثّاني : وهو أنّ الحد المذكور هل يلاحظ بين أهله ومكَّة ، أو بين أهله والمسجد الحرام ، وجهان والصحيح هو الثّاني ، بيان ذلك : أنّ الظاهر من صحيحة زرارة المتقدِّمة ( 2 )( 2 ) في ص 168 .المفسّرة للآية الشريفة المشتملة على ذكر المسجد الحرام كون العبرة في التحديد بالمسجد الحرام وأنّه هو المبدأ والمنتهى لا بلدة مكَّة ، وكم فرق بينهما فإنّ بلدة مكَّة واسعة جدّاً فتختلف المسافة قلَّة وكثرة بلحاظ نفس المسجد أو بلدة مكَّة كما أشرنا إليه في أوّل المسألة .
ولو شكّ في ذلك واحتمل أنّ التحديد باعتبار نفس البلدة باعتبار وجود المسجد الحرام فيها فتكون الرّواية مجملة ، لعدم ظهورها في كون التحديد بلحاظ المسجد أو البلد ، فاللَّازم الاقتصار على المتيقن في الخروج عن العمومات المقتضية للتمتع على جميع المكلَّفين ، وذلك يقتضي كون العبرة بنفس المسجد الحرام .
( 1 ) يدل على ذلك نفس الآية الشريفة : * ( . . . ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . ) * لعود الضمير إلى التمتّع المذكور في صدر الآية ، فإذا لم يكن التمتّع وظيفة للقريب فطبعاً تكون وظيفته الإفراد أو القِران .
ويدلُّ عليه أيضاً النصوص المستفيضة النافية للمتعة عن أهل مكَّة وعمّن بعد عن مكَّة دون ثمانية وأربعين ميلًا كصحيحة زرارة المتقدّمة ( 3 )( 3 ) في ص 168 .المفسّرة للآية الشريفة