شرح
عنوان عرفي ، وهو لا يصدق على من كان بعيداً عن مكَّة باثني عشر ميلًا ، بل يصدق عليه أنّه ممّن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فيجب عليه التمتّع .
والجواب عنه : أنّ العرف وإن كان لا يرى صدق الحاضر على من بعد من مكَّة باثني عشر ميلًا ، ولكن لا يرى أيضاً صدق الحاضر على من كان مسكنه دون اثني عشر ميلًا ، ولذا قلنا لو كنّا نحن والآية الشريفة لالتزمنا بوجوب التمتّع على كلّ من لم يكن من سكنة مكَّة ، سواء كان قريباً منها أو بعيداً ، وإنّما قلنا باختصاص التمتّع لمن كان بعيداً عن مكَّة بمقدار ثمانية وأربعين ميلًا لصحيحة زرارة المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 168 ..
والرّابع : أنّ الآية الشريفة دلَّت على وجوب التمتّع على من لم يكن من سكنة مكَّة المكرّمة لقوله تعالى : * ( . . . ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ . . . ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 196 .و « ذلك » إشارة إلى التمتّع ، ولكن الحق بسكنة مكَّة جماعة أُخرى ممّن ليسوا من سكنتها بالإجماع القطعي إلحاقاً حكمياً كأهالي مر وأهالي سرف كما في صحيحة الفضلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « ليس لأهل مكَّة ولا لأهل مر ولا لأهل سرف متعة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 258 / أبواب أقسام الحجّ ب 6 ح 1 .فإنّ المستفاد من الآية المباركة وجوب المتعة على جميع المكلَّفين عدا أهالي مكَّة وأهالي مر وسرف ، ومقتضى القاعدة هو الاقتصار على القدر المتيقن في الخروج من وجوب المتعة ، ولازم ذلك عدم وجوب التمتّع على أهالي مكَّة وأهالي مر وسرف خاصّة ، وأمّا غيرهم فالواجب عليهم التمتّع وإن بعدوا عن مكَّة باثني عشر ميلًا .
ويرد عليه : أنّه لا يتم ما ذكر بالنظر إلى صحيحة زرارة المتقدّمة ( 4 )( 4 ) في ص 168 .الَّتي حدّدت البعد بثمانية وأربعين ميلًا ، ولا مجوّز لرفع اليد عنها بعد صحّة سندها وظهور دلالتها . وحملها على الجوانب الأربعة من تقسيط ثمانية وأربعين ميلًا على الجوانب الأربعة كما