ولو تخلَّف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث وليس له إسقاط هذا الخيار الَّذي هو حق الميّت ، وإنّما يثبت الخيار للحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه ، فإن زاد شيء صرف في وجوه الخير ( 1 ) .
شرح
تركه الشارط الميّت ويعامل معه معاملة الأموال المتروكة من احتساب مقدار أُجرة المثل لهذا العمل من الأصل والزائد عنها من الثلث ( 1 )( 1 ) جامع الشتات 3 : 132 ..
والجواب عنه : أنّ الحجّ المشروط ليس مالًا وملكاً للميّت لينتقل إلى الوارث ، فإنّ الاشتراط لا يوجب كون الشرط ملكاً للشارط ، وإنّما يوجب لزوم العمل بالشرط على المشروط عليه بمقتضى وجوب الوفاء بالشرط ، فليس الحجّ المشروط به ممّا تركه الميّت حتّى يتنازع في خروجه من الثلث أو من الأصل .
( 1 ) لو لم يعمل المشروط وترك الحجّ فلا ريب في ثبوت الخيار لتخلَّف الشرط ولكن وقع الكلام في أنّه هل يثبت الخيار للوارث أو أنّه أجنبي عنه ؟ وجهان :
ذهب السيِّد في العروة إلى الأوّل ، وذكر أنّ حق الشرط ينتقل إلى الوارث فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث فسخ المعاملة ( 2 )( 2 ) العروة الوثقى 2 : 314 / 3178 ..
والصحيح هو الثّاني ، وذلك فإنّ العمل المشروط كالحج في المقام كما لا ينتقل إلى الوارث على ما عرفت ، لعدم كونه مالًا وملكاً للميّت كذلك حق الخيار لا ينتقل إلى الوارث ، لأنّ حق الخيار وإن كان في نفسه قابلًا للإرث والنقل والانتقال كسائر الحقوق القابلة للانتقال ، ولكن ذلك فيما إذا رجع نفعه إلى الوارث ، فيكون الخيار حينئذ داخلًا فيما تركه الميّت فينتقل إلى الوارث ، فله إسقاطه كما أنّ له إثباته وإمضاءه وأمّا الحق الَّذي لا ينتفع به الوارث أصلًا فلا يصدق على الخيار المترتب على تخلفه أنّه ممّا تركه الميّت ، إذ الانتفاع به مختص بالميّت فيكون الخيار مختصّاً به أيضاً ويكون