تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
من الأخبار الظاهرة في جواز النيابة أيضاً ، فلا داعي لحملها على خصوص إهداء الثواب .
شرح
أمّا الأوّل : فلا تصح نيابة شخص واحد عن اثنين في عام واحد ، لأنّ المفروض وجوب الحج على كل واحد من المنوب عنه مستقلا سواء كان وجوبه وجوباً عرضيا كالنذر أو وجوباً أصلياً كحج الإسلام ، فلا بدّ من أن يكون حج النائب مثله على نحو الاستقلال فإن العمل الواحد يقع عن واحد ، ووقوعه عن اثنين يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، بل لو وجبت على المنوب عنه حجتان يجب عليه أن يستنيب شخصين وليس له الاكتفاء بإحجاج شخص واحد ، لأنّ الواجب إذا كان متعدداً يجب أن تكون النيابة متعددة . نعم إذا كان الوجوب عليهما على نحو التشريك لا الاستقلال كما إذا نذر كل منهما أن يشترك مع الآخر في إحجاج شخص واحد فلا مانع . وأمّا الثاني : فلا مانع من التشريك وإتيان حج واحد عن اثنين أو أكثر للنصوص الكثيرة ، وقد عقد صاحب الوسائل باباً مستقلا لذلك ، منها : صحيح محمّد بن إسماعيل قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) كم أُشرك في حجّتي ؟ قال : كم شئت » ( 1 )( 1 ) 2 ) الوسائل 11 : 202 / أبواب النيابة في الحج ب 28 ح 1 .. ولقائل أن يقول : إن إشراك الغير في الحج إنما يجوز إذا حج عن نفسه ، وأمّا إذا حج عن الغير نيابة فالروايات لا تدلّ على جواز الإشراك حينئذ ، لأنّ الظاهر من قوله : « كم أشرك في حجّتي » أو « يشرك في حجّته » كون الحج عن نفسه ويشرك في حجّه شخصاً آخر من المؤمنين والصلحاء والأقارب . وهذه الدعوى وإن كانت في نفسها قريبة ولكن التدبّر في النصوص ( 2 ) يقتضي جواز التشريك مطلقاً ولو لم يقصد الحج عن نفسه ، لأنّه بعد البناء على مشروعية النيابة في نفسها وجواز التشريك ورجحانه لا نحتمل اختصاص الجواز بصورة كون الحج عن نفسه . على أن المراد بقوله « بحجتي » أو « حجته » هو الحج الصادر منه