شرح
يعين له طريقاً خاصّاً فإن الأُجرة تختلف حسب اختلاف كيفية السفر وأنواعه من الجو والبحر والبر ، ففي جميع الفروض تصح الإجارة من دون تعيين نوع خاص وكيفية مخصوصة وليس فيها أي غرر بعد فرض كون الأجير مختاراً في إتيان أي فرد شاء ، ولم يكن للمستأجر إلزام الأجير باختيار فرد خاص . نعم ، لو تعلق عقد الإجارة بالمبهم المردّد بين فردين بحيث لم يعلم أن مورد الإجارة هل هو هذا الفرد أو الفرد الآخر فقد يكون الأجير يختار فرداً خاصّاً والمستأجر يختار فرداً آخر ، تبطل الإجارة حينئذ للغرر .
ثمّ إنه قد صرّح جماعة ومنهم المصنف ( رحمه الله ) أنه لو استأجره لما عيّن له كالقران فليس للأجير العدول عما عيّن له ولو إلى الأفضل ، خلافاً للشيخ حيث صرّح بأنه لو استأجره للتمتع لم يجزئ غيره وأمّا لو استأجره للإفراد أو للقران أجزأه التمتع ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 : 324 .، فيقع الكلام في مقامين :
أحدهما : فيما تقتضيه القاعدة .
ثانيهما : فيما يقتضيه النص .
أمّا الأوّل : فمقتضى القاعدة عدم جواز العدول مطلقاً ، لأنّ العمل المستأجر عليه مملوك للمستأجر وعلى الأجير تسليم العمل المعيّن إلى المستأجر ، وليس للأجير تبديله إلى عمل آخر لم يقع عليه عقد الإجارة وإن كان أفضل . وبعبارة أخرى : الإجارة إنما تعلقت بذلك العمل المعيّن ، فلا يكون الآتي بغيره آتياً بما استؤجر عليه سواء كان أفضل ممّا استؤجر عليه أم لا ، كما لو استأجره لزيارة مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) فزار الحسين ( عليه السلام ) بدلًا عن زيارة مسلم ( عليه السلام ) ، فإنه لم يأت حينئذ بمتعلق الإجارة وبقيت ذمّته مشغولة به .
نعم ، إذا استأجره على الحج المندوب أو المنذور المطلق أو كان المستأجر ذا منزلين متساويين في مكَّة وخارجها بحيث كان مخيراً بين التمتّع والإفراد ، فللأجير في هذه