شرح
وأنه لم يسأل أحداً عن شيء ، فقال ( عليه السلام ) : متى لبست قميصك ؟ أبعد ما لبيت أم قبل ؟ قال : قبل أن أُلبي ، قال : فأخرجه من رأسك ، فإنه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل ، أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه » ( 1 )( 1 ) التهذيب 5 : 72 ح 239 ، الوسائل 12 : 488 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 3 ..
والجواب : أن المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيّد ، وذلك لأنّ خبر عبد الصمد ليس في مقام بيان تصحيح عمله لكونه جاهلًا ، وإنما هو في مقام بيان أنه ليس عليه الكفّارة وفي مقام نفي ما أفتوا به في حقّه وأنه لا يجب عليه شيء مما ذكروه ، وقد فصّل في الرواية بين اللبس قبل التلبية أو بعدها وحكم ( عليه السلام ) بإخراج القميص من رأسه فيما إذا لبسه قبل التلبية وهذا حكم تعبدي كما أنه يخرجه من رجليه إذا لبسه بعد ما أحرم كما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة .
فتحصل : أنه لا دليل على اشتراط لبس الثوبين في تحقق الإحرام بكلا المعنيين لا بمعنى المتمم ولا بمعنى دخله في صحّة التلبية ، وإنما المستفاد من الأدلَّة وجوب لبس الثوبين وجوباً مستقلا تعبديا .
وربّما يقال : إن المستفاد من صحيحة أُخرى لمعاوية بن عمّار بطلان التلبية إن لم يكن لابساً لثوبي الإحرام ، فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إن لبست ثوباً في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك ، وإن لبست قميصاً فشقه وأخرجه من تحت قدميك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 489 / أبواب تروك الإحرام ب 45 ح 5 .فإن الأمر بإعادتها يكشف عن بطلان الإحرام الأوّل لأنه أحرم فيما لا يصلح له لبسه كالمخيط .
وفيه : أن الصحيحة غير ناظرة إلى شرطية اللبس في تحقق الإحرام وإنما هي ناظرة إلى لبس ما لا يجوز لبسه عند الإحرام ، سواء أكان لابساً لثوبي الإحرام أم لا بل فرض فيها تحقق الإحرام منه وإنما لبس ما لا يصلح له من الثياب ، والقرينة على ذلك حكمه ( عليه السلام ) بشق القميص وإخراجه من تحت قدمه في ذيل الرواية ، كما