شرح
العامّة في توقيت المواقيت والنهي عن التجاوز عنها بغير إحرام . مضافاً إلى الروايات الخاصّة الدالَّة على جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس مسجد الشجرة ، كصحيح عبد الله بن سنان المعبر عنه في الحدائق بالقوي « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحج أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة ؟ فقال : نعم ، إنما لبّى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) في البيداء لأنّ النّاس لم يعرفوا التلبية فأحب أن يعلمهم كيف التلبية » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 372 / أبواب الإحرام ب 35 ح 2 .فإنّها كما ترى صريحة في جواز الإحرام وإتيان التلبية من نفس المسجد وأنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) إنما أخّرها إلى البيداء لتعليم النّاس كيفية التلبية .
ويدلُّ أيضاً على جواز التلبية من نفس مسجد الشجرة إطلاق موثق إسحاق بن عمّار « إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة أيلبِّي حين ينهض به بعيره أو جالساً في دبر الصّلاة ؟ قال : أي ذلك شاء صنع » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 373 / أبواب الإحرام ب 35 ح 4 .بلحاظ أن الصّلاة يؤتى بها غالباً في المسجد .
وفي صحيحة عمر بن يزيد المتقدِّمة ( 3 )( 3 ) في ص 428 .« إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد » ، وموردها وإن كان المشي ولكنّها تدل على جواز التلبية من مسجد الشجرة ، فما استشكله صاحب الحدائق في غير محلَّه .
وأمّا المقام الثّاني : فهل يجوز تأخير التلبية إلى البيداء بعد التسالم على جواز الإتيان بها من مسجد الشجرة ؟ ذهب جماعة إلى جواز التأخير ، بل ذكروا أنّ الأفضل تأخيرها إلى البيداء واستدلَّوا بعدّة من النصوص .
منها : صحيحة معاوية بن وهب « عن التهيؤ للإحرام ، فقال : في مسجد الشجرة فقد صلَّى فيه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، وقد ترى أُناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبّيك اللَّهمّ لبّيك » ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 3 ..