شرح
ومنها : صحيحة منصور بن حازم « قال : إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول النّاس يخسف بالجيش » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 4 ، 5 ..
ومنها : صحيحة ابن سنان « إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 4 ، 5 ..
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار « قال : صل المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيداء ، إلى أوّل ميل عن يسارك ، فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلب . . . » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 6 .، ونحوها غيرها .
ولكن أدلَّة المواقيت وعدم التجاوز عنها إلّا محرماً تنافي هذه الأخبار ، وأنه كيف يمكن القول بجواز تأخير التلبية مع أن الإحرام يحصل بالتلبية ، بل حتى على القول بتتميم الإحرام بها ، ولذا ذهب جماعة إلى أن التأخير إنّما هو بالنسبة إلى التلبيات المستحبة وحملوا الروايات الآمرة بالتأخير على ذلك ، وأمّا بالنسبة إلى التلبيات الواجبة فاللَّازم إتيانها من نفس مسجد الشجرة ، وبذلك دفعوا التنافي بين الروايات وهذا الحمل بعيد ولا يساعده المتفاهم من الروايات ، فإن بعضها صريح في تأخير التلبية الواجبة ، بل قد ورد النهي في بعضها عن التلبية والإحرام بها في المسجد .
وأبعد من ذلك حمل الروايات على تأخير الإجهار بها إلى البيداء لا نفس التلبيات ، وذلك لعدم ذكر تأخير الجهر بها إلى البيداء في شيء من الروايات ، بل صرّح في بعض الروايات بالجهر بالتلبية من نفس المسجد ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 369 / أبواب الإحرام ب 34 ح 1 ..
والظاهر من الروايات تأخير نفس التلبية الموجبة للإحرام لا الإجهار بها ، ولا مناص إلّا من الأخذ بهذه الروايات الصحيحة الدالَّة على جواز تأخيرها إلى البيداء وحينئذ فلا بدّ لنا من علاج منافاتها لأدلَّة المواقيت .
والجواب عن ذلك : أن أدلَّة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام