شرح
الخلاف أنه لم ير قائلًا بالوجوب ( 1 )( 1 ) الخلاف 2 : 292 .. وكيف كان ، فقد اختار صاحب الحدائق الوجوب أو مال إليه للأمر به في النصوص وهو حقيقة في الوجوب ، وذكر أن حمل الأخبار المطلقة على مقيّدها يقتضي وجوب الإجهار ( 2 )( 2 ) الحدائق 15 : 61 ..
ويرد عليه : أن المستفاد من الأخبار إنما هو الاستحباب لا الوجوب ، فإن عمدة ما استدل به صاحب الحدائق روايات ثلاث :
الأُولى : صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة ( 3 )( 3 ) في ص 417 رقم 1 .، قال ( عليه السلام ) بعد ما ذكر التلبيات الواجبة والمستحبة : « وأكثر ما استطعت واجهر بها » ، فإن الأمر بالإجهار لا يختص بالتلبيات الأربع الواجبة بل يرجع إلى التلبيات الكثيرة المذكورة في الدعاء ولا ريب أن هذه التلبيات الكثيرة مستحبة في نفسها ، فكيف يمكن أن يكون الجهر بها واجبا .
الثانية : ما روى عن حريز بطرق عديدة بعضها ضعيف للرفع كرواية الكليني وبعضها صحيح كطريق الصدوق والشيخ ، فإنهما رويا عن حريز بن عبد الله وما في الوسائل عن حريز عن عبد الله غلط ومحمّد بن سهل عن أبيه عن أشياخه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وجماعة من أصحابنا ممن روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا : « لما أحرم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) أتاه جبرائيل ( عليه السلام ) فقال له : مر أصحابك بالعج والثج ، فالعج رفع الصوت والثج نحر البدن ، قال وقال جابر بن عبد الله : فما مشى الروحا حتى بحت أصواتنا » ( 4 )( 4 ) الكافي 4 : 336 / 5 ، الفقيه 2 : 210 / 960 ، التهذيب 5 : 92 / 302 ، الوسائل 12 : 378 / أبواب الإحرام ب 37 ح 1 ..
والجواب : أنّ الأمر بالعج ورفع الصوت إنما هو بعد تحقق الإحرام وأداء التلبية الواجبة التي يتحقّق بها الإحرام ، لا في التلبية الأُولى التي توجب الإحرام ، ولا ريب