تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
أحدهما : مرسل النضر عن بعض أصحابه ، قال : « كتبت إلى أبي إبراهيم ( عليه السلام ) : رجل دخل مسجد الشجرة فصلَّى وأحرم وخرج من المسجد فبدا له قبل أن يلبي أن ينقض ذلك بمواقعة النساء ، إله ذلك ؟ فكتب : نعم أو لا بأس به » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 337 / أبواب الإحرام ب 14 ح 12 .فإنّه دال على تحقّق الإحرام قبل التلبية ، والجواب ما عرفت مضافاً إلى ضعف السند بالإرسال . ثانيهما : صحيح معاوية بن عمّار قال ( عليه السلام ) : « صلّ المكتوبة ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أوّل البيداء إلى أوّل ميل عن يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 6 .فإنه أيضاً يدل على وقوع الإحرام قبل التلبية ، إلّا أنه لا بدّ من حمله على المقدّمات مثل التجرّد من المخيط ولبس الثوبين ، لما عرفت من صراحة تلك الروايات في حصول الإحرام بالتلبية . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في كون الروايات صريحة في أنّ التلبية سبب وموجب للإحرام وقبلها لا يتحقق الإحرام . وإن شئت قلت : إنّ المستفاد من الروايات المعتبرة الكثيرة أن التلبية سبب للإحرام وبها يدخل في الإحرام وقبلها لا يكون محرماً ، ولكن ليس مرادنا من ذلك أن الإحرام يصدق على التلبية أو التلبية صادقة على الإحرام ، بل التلبية تلبية الإحرام لا أنها بنفسها إحرام ، نظير تكبيرة الإحرام فإن المكلف بسبب التكبيرة إذا قصد بها الصلاة يدخل في الصلاة ، وكذلك بالتلبية بقصد الحج يدخل في الإحرام وفي أوّل جزء من الحج ، بل مرادنا أن الإحرام معناه إدخال نفسه في حرمة الله ، غاية الأمر إنما يدخل في حرمة الله بسبب التلبية ، فما لم يلب لم يدخل في الإحرام وفي حرمة الله ، كما إذا لم يكبر لم يدخل في الصلاة وإذا كبر حرم عليه منافيات الصلاة ، وفي المقام تحرم عليه الأُمور المعهودة إذا لبّى ، ولا يتحلَّل من ذلك إلّا بالتقصير في العمرة والسعي في الحج .