تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
حقيقته ، فهل هو أمر اعتباري مغاير للتلبية والالتزام بترك الأُمور المعلومة وأنه مغاير لحكم الشارع بحرمة الأُمور المعهودة ، فهو نظير الطَّهارة المترتبة على الوضوء ، أم أنه عبارة عن التلبية ؟ وغير خفي أنّ المتحقق في الخارج ليس إلّا عزم المكلف على ترك المحرمات المعلومة ، والتلبية ، وحكم الشارع بحرمة هذه الأُمور ، وليس وراء هذه الأُمور الثلاثة شيء آخر يسمّى بالإحرام . أمّا العزم على ترك المحرمات وتوطين النفس على ترك المنهيات المعهودة فقد التزم الشيخ الأنصاري ( 1 )( 1 ) نسب في المستمسك 11 : 358 هذا القول إلى الشهيد فراجع .بل المشهور بأنه حقيقة الإحرام ، ولذا ذكروا أنه لو بنى على ارتكاب شيء من المحرمات بطل إحرامه لعدم كونه قاصداً للإحرام . ويردّ : بأن ما ذكر لا يستظهر من شيء من الأدلَّة ، ولذا لو حج شخص وهو غير عالم بالمحرمات صحّ حجّه وإحرامه ، فالبناء والعزم على الترك ليس من مقومات الإحرام ، وأمّا المحرمات المعهودة فهي أحكام شرعيّة مترتبة على الإحرام . والذي يظهر من الروايات أن التلبية سبب للإحرام وحالها حال تكبيرة الإحرام للصلاة ، فهي أوّل جزء من أجزاء الحج ، كما أن التكبيرة أوّل جزء من أجزاء الصلاة وبالتلبية أو الإشعار يدخل في الإحرام ويحرم عليه تلك الأُمور المعلومة وما لم يلب يجوز له ارتكابها ، والروايات في هذا المعنى كثيرة . منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج « في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ ، قال : ليس عليه شيء » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 433 / أبواب تروك الإحرام ب 11 ح 1 .فإنها تدل بوضوح على أنه ما لم يلب لا يترتّب على الجماع شيء ، وهذا يكشف عن عدم تحقق الإحرام قبل التلبية ، إذ لا معنى لأنّ يكون محرماً ومع ذلك يجوز له الجماع ، فالمراد من قوله : « بعد ما يعقد الإحرام » عقد القلب على الإحرام والعزم والبناء عليه .