شرح
ومنها : صحيحة معاوية بن وهب « عن التهيؤ للإحرام ، فقال : في مسجد الشجرة ، فقد صلَّى فيه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، وقد ترى أُناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم ، تقول : لبيك اللَّهمّ لبيك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 3 ، 2 .وهذه الصحيحة أيضاً واضحة الدلالة ولعلَّها أوضح ممّا سبق ، لقوله : « فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول : لبيك » مع النهي عن الإحرام في مسجد الشجرة فقبل التلبية لا إحرام .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار « إذا فرغت من صلاتك وعقدت ما تريد أي عزمت على الإحرام فقم وامش هنيهة ( هنيئة ) ، فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلب » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 370 / أبواب الإحرام ب 34 ح 3 ، 2 .وغير ذلك من الروايات المذكورة في أبواب متفرِّقة ، فإنّ المستفاد من جميعها أن التلبية سبب للإحرام وما لم يلب لم يكن بمحرم وليس عليه شيء .
وأمّا ما ورد في بعض الروايات من عقد الإحرام أو الأمر بعقد الإحرام الذي يتوهّم منه أنه الإحرام دون التلبية فهو غير صحيح ، وذلك لأنّ المراد بهذه الكلمة « عقد الإحرام » إمّا العزم والبناء على نفسه بترك المحرمات المعهودة ، أو يراد بها الإتيان بجميع مقدّمات الإحرام حتى لبس الثوبين ، ولعلّ الثاني أنسب ، ولكن ذلك لا علاقة له بنفس الإحرام ، لأنّ الروايات كما عرفت صريحة في كون التلبية سبباً للإحرام وما لم يلب لم يتحقق منه الإحرام ، وليس بإزاء هذه الروايات الكثيرة الواضحة دلالة ما يوجب رفع اليد عنها ، فالقول بأنّ الإحرام غير التلبية ، وأنه هو البناء والعزم على الترك وتوطين النفس على ذلك كما عن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، بحيث لو كان بانياً على ارتكاب بعض المحرّمات لبطل حجّه وإحرامه ، ممّا لا وجه له أصلا .
نعم ، في البين خبران يظهر منهما أن الإحرام يتحقّق قبل التلبية ، ولكن لا بدّ من رفع اليد عن ظهورهما بحملهما على العزم على الإحرام أو إتيان مقدّمات الإحرام والتهيؤ له ، لصراحة الروايات المتقدّمة على خلافهما .