شرح
الثانية : ما دل على وجوب الإحرام لدخول الحرم كصحيحة عاصم « يدخل الحرم أحد إلّا محرماً ؟ قال لا إلّا مريض أو مبطون » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 403 / أبواب الإحرام ب 50 ح 4 ، 1 ..
ومقتضى الطائفتين في بادئ الأمر وجوب الإحرام لدخول مكَّة ودخول الحرم ولكن التأمل فيهما يقضي بوجوب الإحرام لدخول مكَّة فقط ، وحمل أخبار الحرم على مريد الدخول إلى مكَّة . والوجه في ذلك : أن جعل الحكمين معاً أي جعل وجوب الإحرام لدخول الحرم وجعل وجوب الإحرام لدخول مكَّة يستلزم اللغوية .
بيان ذلك : الحكم بوجوب الإحرام لو كان مختصّاً بمن كان داخل الحرم لأمكن جعل الحكمين معاً في حقه ، فيقال له : إذا أردت دخول مكَّة يجب عليك الإحرام وإذا خرجت من الحرم وأردت دخوله يجب عليك الإحرام لدخول الحرم ، إلّا أنّ مقتضى بعض الروايات الصحيحة وصراحتها ثبوت هذا الحكم لعامّة المسلمين وعدم اختصاصه بطائفة دون أخرى ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار « قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يوم فتح مكَّة : إن الله حرم مكَّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 404 / أبواب الإحرام ب 50 ح 7 ..
فلا يمكن تخصيص الحكم بداخل الحرم ، وعليه فجعل الحكمين معاً يصبح لغواً لأنّه لو وجب الإحرام لدخول الحرم فإنما هو لأداء المناسك ، وإلّا فمجرّد الإحرام بدون الأعمال والمناسك لا نحتمل وجوبه ، ومن الواضح أن مكَّة المكرمة محاطة بالحرم ، فإذا دخل الحرم محرماً لأداء المناسك فجعل وجوب الإحرام الثاني لدخول مكَّة لغواً لا أثر له ، فهذه القرينة توجب حمل روايات وجوب الإحرام لدخول الحرم على من يريد الدخول إلى مكَّة .