شرح
لدخول مكَّة لا على من يقصد الدخول وإن لم يدخلها ، فلا معنى لوجوب القضاء مع عدم وجوب الإحرام .
مضافاً إلى أن الذي يجب عليه لدخول مكَّة إنما هو الإحرام الجامع بين الحج والعمرة لا وجوب الحج ، فلم يفت منه حج حتى يجب قضاؤه ، ومجرّد القصد إلى الحج لا يوجب تعيّن الحج عليه ، ولو سلمنا وجوب الحج عليه لدخول مكَّة إلّا أنّ القضاء يحتاج إلى دليل خاص ، لأنّه بأمر جديد ، وقضاء الحج إنما ثبت في موارد خاصّة ، ومجرّد وجوب الحج عليه أداءً لا يوجب ثبوت القضاء .
فتحصل : أنه يصح إحرامه وحجّه لإطلاق صحيح الحلبي ، وهذا الحكم لا إجماع على خلافه ، وعلى فرض الفساد فقد أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات ولا يجب القضاء .
ثمّ إن هنا رواية وهي ما رواه عبد الله بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله ، قال : إن كان فعل ذلك جاهلًا فليبن مكانه ليقضي ، فإنّ ذلك يجزئه إن شاء ، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنّه أفضل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 331 / أبواب المواقيت ب 14 ح 10 ، قرب الإسناد : 242 / 956 .. ولا يخفى أنه لا محصل لقوله « فليبن » أو « فليبين » ، ويمكن أن يكون فليلبِّي ووقع فيه التصحيف ، وعلى كل تقدير المراد من هذه الجملة صحّة الإحرام بقرينة قوله : « فإن ذلك يجزئه » ، ففي الرواية جهتان :
الأولى : أن مقتضى الرواية أن الجاهل لا يجب عليه الرجوع إلى الميقات وإن كان الرجوع أفضل ، فتكون الرواية أجنبية عن محل كلامنا ، لأنّ كلامنا في العامد .
الثانية : مقتضى المفهوم منها أنّ العالم العامد لا يجزئه الإحرام من مكانه ويفسد إحرامه ، فتكون مقيّدة لإطلاق صحيح الحلبي المتقدِّم ( 2 )( 2 ) في ص 333 ..