يكن مستطيعاً فلا يجب ( 1 ) وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصاً إذا لم يدخل مكَّة ، والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكَّة فمع تركه يجب قضاؤه ، لا دليل عليه خصوصاً إذا لم يدخل مكَّة ، وذلك لأنّ الواجب عليه إنما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحيّة في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه ، مع أنّ وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه ، وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكَّة كشف عن عدم الوجوب من الأوّل وذهب بعضهم إلى أنّه لو تعذّر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه ( * ) كما في الناسي والجاهل ، نظير ما إذا ترك التوضّؤ إلى أن ضاق الوقت فإنّه يتيمّم وتصح صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمِّداً ، وفيه : أنّ البدلية في المقام لم تثبت بخلاف مسألة التيمّم والمفروض أنّه ترك ما وجب عليه متعمِّداً .
شرح
( 1 ) ذكر المصنف ( قدس سره ) في هذه المسألة أنه لو آخر الإحرام عالماً عامداً ولم يكن أمامه ميقات آخر ولم يتمكن من العود إليها بطل إحرامه ، لأنه ترك الوظيفة اختياراً فيفسد حجّه ، نظير ترك التكبيرة للصلاة ، فيجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً ، وإن لم يكن مستطيعاً فلا يجب ، فيقع الكلام في جهات :
الأولى : ما إذا ترك الإحرام من الميقات عمداً وكان أمامه ميقات آخر ، وفرضنا أنه لا يتمكَّن من العود إلى الميقات الذي تجاوز عنه .
فإن قلنا بمقالة المصنف في المسألة السابقة من جواز الإحرام من الميقات الثاني الواقع أمامه ولو مع التمكَّن من العود إلى الميقات الأوّل ، فلا ريب في الاجتزاء في المقام ، لأنّ المفروض عدم لزوم العود إلى الميقات الأوّل في فرض التمكَّن فضلًا عن المعذور كما هو المفروض في المقام .
وأمّا إذا لم نقل بذلك والتزمنا بعدم الاجتزاء بالإحرام من الميقات الثاني بدعوى
هامش
( * ) هذا هو الصحيح على تفصيل تقدّم [ في التعليقة السابقة ] .