شرح
ضعيفة سنداً بالإرسال وإن كان المرسل ابن أبي عمير ، لما ذكرنا مراراً أنّ مراسيله كسائر المراسيل ، وأمّا ما ذكره الشيخ من أن ابن أبي عمير لا يروي إلّا عن ثقة ( 1 )( 1 ) عدّة الأُصول 1 : 58 السطر 8 .فلم يثبت ، بل الشيخ بنفسه يضعف أحياناً بعض مراسيله ( 2 )( 2 ) التهذيب 8 : 257 .، وأمّا ضعف الدلالة فسنذكره بعد ذكر الأخبار .
ومنها : مرسل الصدوق « الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئاً فقال : أجزأت عن الميت وإن كان له عند الله حجة أثبتت لصاحبه » ( 3 )( 3 ) الفقيه 2 : 261 ح 1269 ، الوسائل 11 : 194 / أبواب النيابة ب 23 ح 2 .، وهي أيضاً ضعيفة بالإرسال .
ومنها : معتبرة موسى بن عمّار « عن رجل أخذ دراهم رجل ( ليحج عنه كما في التهذيب - ) فأنفقها ، فلمّا حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء قال : يحتال ويحج عن صاحبه كما ضمن ، سئل إن لم يقدر ، قال : إن كانت له عند الله حجّة أخذها منه فجعلها للَّذي أخذ منه الحجّة » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 195 / أبواب النيابة ب 23 ح 3 ، التهذيب 5 : 461 ح 1608 .، والعمدة هذه الرواية لصحّة سندها .
وأمّا ضعف دلالتها على كفاية الإجارة في فراغ ذمّة المنوب عنه فلوجوه :
أحدها : عدم دلالة الروايات على أن الحج المذكور فيها حج الإسلام وكلامنا في حج الإسلام ، بل يظهر منها أن الحج الذي ذكر فيها غير حج الإسلام ، لظهور قوله : « أخذ دراهم رجل » في كون المنوب عنه حيّاً ، والحج عن الحي لا يكون بحج الإسلام إذ لم يفرض فيه العجز والهرم .
ثانيها : لو سلمنا إطلاق الروايات من حيث حجّ الإسلام وغيره ، فنقيّدها بالروايات الدالَّة على أن الحي يجهز رجلًا للحج ( 5 )( 5 ) الوسائل 11 : 66 / أبواب وجوب الحج ب 25 .، والتجهيز لا يتحقق إلّا بإرسال شخص للحج ، ومجرّد التوكيل والإيجار لا يوجب صدق عنوان التجهيز والإرسال .