وما دلّ من الأخبار على كون الأجير ضامناً وكفاية الإجارة في فراغها ( * ) منزّلة على أنّ الله تعالى يعطيه ثواب الحج إذا قصّر النائب في الإتيان ، أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها .
شرح
ثمّ إنّه قد وقع الكلام في أنه هل تبرأ ذمّة المنوب عنه بمجرّد الإجارة أو أنه لا تفرغ ذمّته إلّا بعد إتيان النائب العمل صحيحاً ؟
والحق هو الثاني ، ويكون العمل المستأجر عليه حاله حال الدين في عدم سقوطه إلّا بعد أداء المال ، وكذلك في المقام لا موجب لسقوط العمل عن ذمّة المنوب عنه بمجرّد الإجارة ما لم يؤد الأجير العمل ، فإذا لم يأت النائب بالعمل فذمّة المنوب عنه مشغولة به كما أن ذمّة النائب مشغولة به أو بمال الإجارة .
والظاهر أنّه لا خلاف فيما ذكرنا كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 17 : 368 .، ولم يقل أحد بالإجزاء بمجرّد الإجارة إلّا صاحب الحدائق قال ( رحمه الله ) : لو مات الأجير قبل الإحرام فإن أمكن استعادة الأُجرة وجب الاستئجار بها ثانياً ، وإن لم يمكن فإنها تجزئ عن الميت ، فإنه لما أوصى بما في ذمّته من الحج انتقل الخطاب إلى الوصي ، والوصي لما نفذ الوصية واستأجر فقد قضى ما عليه وبقي الخطاب على المستأجر ، وحيث إنه لا مال له سقط الاستئجار مرّة أُخرى إلى آخر ما ذكره ، ثمّ قال : إن هذا الحكم وإن لم يوافق قواعد الأصحاب إلّا أنه مدلول جملة من الأخبار ( 2 )( 2 ) الحدائق 14 : 257 258 ..
أقول : الأخبار التي استشهد بها قاصرة الدلالة وبعضها قاصر السند أيضاً .
فمن جملة الأخبار التي استدلّ بها مرسلة ابن أبي عمير « في رجل أخذ من رجل مالًا ولم يحج عنه ومات ولم يخلف شيئاً ، فقال : إن كان حج الأجير أُخذت حجّته ودفعت إلى صاحب المال وإن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 194 / أبواب النيابة باب 23 ح 1 .، والرواية
هامش
( * ) لا دلالة لتلك الأخبار على كفاية الإجارة في فراغ ذمّة المنوب عنه في الفرض .