تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
وثالثها : أنا سنذكر أن الأجير إذا مات في الطريق قبل الإحرام لم يسقط الحج عن ذمّة المنوب عنه فكيف إذا مات قبل خروجه ، وحينئذ فنحمل هذه الروايات على الحج الاستحبابي لا محالة . وبالجملة : الروايات المزبورة ضعيفة دلالة مضافاً إلى ضعف إسناد بعضها ، فلا حاجة في عدم الاعتماد عليها إلى التمسك بإعراض الأصحاب عنها ، هذا . وقد يستدل لصاحب الحدائق بمعتبرة إسحاق بن عمّار « عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل أن يحج ، ثمّ أعطي الدراهم غيره فقال : إن مات في الطريق أو بمكَّة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأوّل ، قلت : فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحج من قابل أيجزئ عن الأوّل ؟ قال : نعم ، قلت : لأنّ الأجير ضامن للحج ؟ قال : نعم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 185 / أبواب النيابة في الحج ب 15 ح 1 .، فإن المستفاد منها انتقال الحج من ذمّة المنوب عنه إلى ذمّة الأجير لأنه ضامن . وفيه : أن المعتبرة غير دالَّة على الإجزاء قبل الخروج وقبل الشروع في السفر كما هو المدعى ، وإنما تدل على الإجزاء إذا مات قبل انقضاء المناسك والانتهاء من الأعمال كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في المسألة العاشرة . وأمّا ضمان الأجير للحج فلأجل إفساده الحج ، فإن الأجير إذا أفسد حجّه بالجماع يجب عليه الحج ثانياً من قابل ، وهذا الحج الذي يأتي به ثانياً أجنبي عن المنوب عنه ، نظير الكفّارة الثابتة على ذمّة الأجير إذا أتى بموجبها . والحاصل : الروايات التي استدلّ بها صاحب الحدائق غير ظاهرة فيما ذهب إليه . مضافاً إلى ضعف أسانيد بعضها ، هذا كله في موت النائب في منزله وبلده قبل أن يخرج إلى الحج ، وأمّا إذا مات في الطريق قبل الإحرام أو بعده فسنتعرض إلى ذلك في المسألة العاشرة مفصّلًا فانتظر .
المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 25 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي