تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وبالجملة : لا يستفاد من الروايتين كراهة استنابة الصرورة ، بل المستفاد من الروايات لزوم كون النائب صرورة إذا كان المنوب عنه رجلًا حيّاً ، كما أن المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة استحباب كون النائب صرورة إذا كان المنوب عنه ميتاً ، لما عرفت من أن ذلك مقتضى الجمع بينها وبين صحيحة أبي أيوب المتقدّمة فكون النائب صرورة إما واجب أو مستحب فأين الكراهة . وربّما يقال بأن صحيحة أبي أيوب المتقدّمة غير ظاهرة في حج الإسلام وكلامنا في حج الإسلام . وفيه : أن الصحيحة وإن لم يقع فيها التصريح بكون الحج الموصى به حج الإسلام ولكن يظهر من الذيل أنه حج الإسلام ، لظهور قوله : « وإن كان لها مال فلتحج من مالها » في الاجتزاء بالتبرع ، ولا يكون ذلك إلّا في مورد حج الإسلام ، لأنّ الإيصاء بالحج وإخراجه من الثلث لا يسقط بالتبرع لعدم العمل بالوصية ولو تبرع ألف متبرع ، بخلاف حج الإسلام فإنه يسقط بالتبرع ويوجب فراغ ذمّة الميت المتبرع عنه ، ولا يبقى مجال للعمل بالوصية حينئذ لارتفاع موضوعها . وبعبارة واضحة : الصحيحة صريحة في تفريغ ذمّة الميت بالتبرع عنه مع أن الوصية لا تسقط به فيكشف ذلك عن كون الحج الموصى به هو حج الإسلام . ومن جملة الروايات الدالَّة على جواز نيابة غير الصرورة عن الميت صحيحة حكم ابن حكيم « إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلًا أو امرأة إلى أن قال إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأجزأ الذي أحجّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 176 / أبواب النيابة في الحج ب 8 ح 3 .وهي صريحة في الإجزاء مع كون النائب غير صرورة ، ومعنى الإجزاء عنهما الإجزاء عن المنوب عنه وتفريغ ذمّته وترتب الثواب على عمل النائب . ومنها : الروايات الدالَّة على سقوط الحج والاجتزاء بالتبرع ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 196 / أبواب النيابة في الحج ب 25 .، ولا يمكن حملها على الصرورة ، لأنّه إذا كان النائب صرورة ذا مال يجب الحج عن نفسه .