شرح
أمّا الفرض الأوّل : فلا ريب في الإجزاء فيه ، لا لكون الحكم في الحاج عن نفسه كذلك ، لعدم التلازم والاشتراك في الحكم بين النائب والمنوب عنه ، فإنّ الاشتراك بينهما إنّما هو في أفعال الحج وأعماله لا في اللوازم المترتبة على الحج ، إذ يمكن اختصاص كل منهما بحكم أجنبي عن الآخر ، فالتعدي من أحدهما إلى الآخر يحتاج إلى الدليل ، بل إنّما نقول بالإجزاء في النائب أيضاً لأنّه القدر المتيقّن من موثقة إسحاق ابن عمّار المتقدِّمة ( 1 )( 1 ) في ص 25 ..
ولكن المصنف ( قدس سره ) ذكر أن الموثقة مطلقة من حيث الدخول في الحرم وعدمه ، وتقيد بمرسلة المقنعة « من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 69 / أبواب وجوب الحج ب 26 ح 4 ، المقنعة : 445 .الشاملة للحاج عن غيره أيضاً ، وضعفها سنداً بل ودلالة منجبر بالشهرة ، فالجمع بين موثقة إسحاق بن عمّار والمرسلة يقتضي الإجزاء عن المنوب عنه إذا مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم ، ولا تعارضها موثقة عمّار الدالَّة على أن النائب إذا مات في الطريق يجب عليه الإيصاء ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 186 / أبواب النيابة في الحج ب 15 ح 5 .، لأنّها محمولة على ما إذا مات النائب قبل الإحرام ، أو على الاستحباب .
ويرد عليه : أنّه لا يمكن التقييد بالمرسلة ، لضعفها سنداً بالإرسال ، ودلالة لاختصاصها بالحاج عن نفسه بقرينة ذيلها لظهوره في الأصيل ، وأمّا ضعف الدلالة فلا ينجبر بالشهرة ولو قلنا بانجبار ضعف السند بها .
فالأولى بل المتعيّن أن يقال : إنّ موثقة إسحاق وإن كانت مطلقة إلّا أن القدر المتيقّن منها موت النائب بعد الإحرام ودخول الحرم ، فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في هذه الصورة .
وأمّا الثاني : وهو ما إذا مات النائب بعد الإحرام وقبل دخول الحرم ، ففي الإجزاء