بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتم عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيقاً في تلك الأخبار ( 1 ) .
ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب وشمول الأخبار له ( 2 ) فلو نوى التمتّع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج جاز له العدول إلى الإفراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال ، والأقوى عدم وجوبها .
شرح
مكَّة ليلة عرفة ، قال : لا متعة له » ، وفي بعضها : « إذا دخل يوم عرفة ، قال : لا متعة له » ، فهذه الروايات تنفي المتعة في هذا الحد وروايات أُخر تدل على بقاء المتعة إلى زوال يوم عرفة كصحيحي جميل والحلبي وكيف يمكن حملها على التخيير .
فالمتحصل : أن الميزان في العدول إنما هو بخوف فوت الموقف الركني .
( 1 ) لو اعتقد سعة الوقت فدخل مكَّة متمتِّعاً ثمّ بان كون الوقت مضيقاً وأن هذه الليلة ليلة العيد مثلًا وفاته الموقف ، فهل تصح عمرته ثمّ يأتي بالحج أو يعدل إلى الإفراد ؟
الظاهر صحّة عمرته وحجّه فيأتي بالموقف الاضطراري لعرفة وهو الوقوف ليلة العيد في عرفات ، للاكتفاء في صحّة الحج بالوقوف الاضطراري ، والمفروض أنه لم يترك الوقوف الاختياري عن غير عذر ليفسد حجّه وإنما تركه عن عذر لاعتقاده سعة الوقت .
وأمّا عدم جواز العدول فلان موضوعه الخشية وخوف فوت الموقف والمفروض أن هذا الشخص لم يكن خائفاً بل كان معتقداً سعة الوقت . ويمكن أن يقرب ما ذكرنا بأن العدول إنما جاز لدرك الموقف الاختياري لأهميّته ، والمفروض أنه قد فاته على كل تقدير عدل أو لم يعدل ، فأدلَّة العدول لا تشمل المقام فيكون حجّه صحيحاً لدرك الموقف الاضطراري ، وأمّا ترك الاختياري فهو غير ضائر إذا كان عن عذر .
( 2 ) لإطلاقها وعدم تقييدها بالواجب .
وهل تجب عليه العمرة المفردة بعد العدول إلى حج الإفراد وإتيان مناسكه أم لا ؟