شرح
وهي الإطلاقات الدالَّة على كفاية درك الموقف ولو آناً ما . على أنه يمكن حمل تلك الروايات المتضاربة على التقية وغيرها من المحامل .
ومنهم من حمل الروايات على التخيير ، فيعمل بجميع الروايات مخيراً ، وزعم أن هذا ممّا تقتضيه القاعدة بدعوى أن العمل بالروايات إذا كان ممكناً ولو على نحو التخيير فلا مجال للتعارض والتساقط .
ويرد عليه : أنه إن أراد بالتخيير التخيير في المسألة الأُصولية باعتبار تعارض الروايات ففيه : أن التخيير لم يثبت في تعارض الأخبار كما حققناه في محلِّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 423 .. على أن التخيير الأُصولي وظيفة المجتهد لا العامي ، لأنّ التخيير الأُصولي في المقام يرجع إلى التخيير في الحجية وذلك وظيفة المجتهد ، فيفتي على طبق إحداها مخيراً ويعمل المقلد العامي على طبق فتواه .
وإن أراد بالتخيير أن الجمع العرفي يقتضي ذلك كالأمر بالقصر والإتمام مع العلم بأنه لا تجب صلاتان في يوم واحد ، فحينئذ يحمل الأمر في كلّ منهما على التخيير ونرفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين ، لأنّ الأمر لا يدل على الوجوب التعييني بالوضع وإنّما يدل عليه بالإطلاق ، فإذا ورد الأمر بالقصر في مورد فيستفاد الوجوب منه كما يستفاد أنه تعييني بالإطلاق ، فإذا ورد في مورده أمر آخر بالتمام كان الحال فيه كما في الأوّل غير أنه يرفع اليد عن إطلاق كل منهما بالآخر ، ونتيجة ذلك هي التخيير وهذا هو المراد من الجمع العرفي بين الأمرين ، ولكن لا يمكن تطبيق ذلك على ما نحن فيه ، لأنّ الروايات متعارضة نفياً وإثباتاً ومعه كيف يمكن حمل الروايات على التخيير .
وبعبارة أخرى : لو كانت الروايات مشتملة على الإثبات ووجوب شيء فقط أمكن حملها على التخيير بالبيان المتقدّم ، وأمّا إذا كانت مشتملة على الإثبات والنفي معاً فلا يمكن حملها على التخيير ، ونصوص المقام ( 2 )( 2 ) المتقدّمة في ص 235 .كذلك ، لقوله في بعضها : « إذا قدمت مكَّة يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة » ، وفي بعضها : « يقدم