شرح
يوم التروية فتقدمت على حمار ، فقدمت مكَّة فطفت وسعيت وأحللت من تمتعي ثمّ أحرمت بالحج ، وقدم حديد من الليل ، فكتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أستفتيه في أمره ، فكتب إليّ : مره يطوف ويسعى ويحل من متعته ويحرم بالحج ويلحق النّاس بمنى ولا يبيتن بمكَّة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 292 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 4 ..
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إلى متى يكون للحاج عمرة ؟ قال : إلى السحر من ليلة عرفة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 292 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 9 ..
وإنما ذكرنا هذه الرواية في عداد هذه الطائفة من الأخبار لأنّ تحديد إتيان العمرة بالسحر من ليلة عرفة يقتضي الالتحاق بالنّاس بمنى بعد الفراغ من أعمال متعته . وكيف كان ، لا قائل بمضمون هذه الأخبار .
ويمكن حملها على أن التحديد بإدراك النّاس بمنى باعتبار أنّه إذا لم يلتحق الحاج بمنى يفوته الموقف ، لبعد المسافة بين مكَّة وعرفات خصوصاً إذا كان الحاج من الضعفاء أو كانت امرأة ونحوها من العاجزين ، وأمّا إذا ذهب إلى منى ليلة عرفة فيتمكَّن من درك الموقف ، كما يمكن حملها على التقيّة . على أنّها معارضة بصحيحتي جميل ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 295 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 15 .والحلبي ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 297 / أبواب أقسام الحج ب 21 ح 6 .الدالَّتين على أن العبرة بخوف فوت الموقف ، والترجيح مع الصحيحتين لموافقتهما للسنّة .
الطائفة الثالثة : ما دلَّت على التحديد بزوال يوم التروية أو غروبها ، وفي بعضها يوم التروية ( 5 )( 5 ) الوسائل 11 : 294 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 10 .، ولكنّها معارضة بما تقدّم مما دلّ على جواز إتيان العمرة ليلة عرفة وإدراك النّاس بمنى ، وفي بعضها أن الإمام ( عليه السلام ) أتى بأعمال العمرة ليلة عرفة ( 6 )( 6 ) الوسائل 11 : 291 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 2 .، ومعارضة أيضاً بصحيحي جميل والحلبي المتقدّمين الدالَّين على كفاية إدراك