للمتمتِّع أن يحرم ليلة عرفة » إلخ ، وأمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلّا قبل هذه الأوقات فإنه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، ويمكن حملها على التقيّة إذا لم يخرجوا مع النّاس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة كما في أخبار الأوقات للصلوات . وربّما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحج المندوب ، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة ، مع أنّا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها وتعارضها نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا ، لأنّ المفروض أن الواجب عليه هو التمتّع فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه ، والقدر المسلم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحج واللَّازم إدراك الاختياري من الوقوف فإن كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل .
يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ولا يبعد رجحان أوّلهما ( * ) بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف وإن كان الركن هو المسمّى ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال ، فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل
شرح
جميل ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 295 / أبواب أقسام الحج ب 20 ح 15 ، وتقدّم في ص 231 .صريح في جواز إتيان العمرة إلى زوال يوم عرفة ، وهذا يقتضي فوات شيء من الموقف بالطبع بمقدار سيره من مكَّة إلى عرفات ، لأنّ ذلك يستلزم فوات عدّة ساعات من الموقف فنرفع اليد عن ظهور خبر الحلبي بصراحة رواية جميل .
وثانياً : أنّ الوقوف الذي هو جزء الواجب هو الوقوف بمقدار المسمّى ، وأمّا الوقوف من الزوال إلى الغروب فهو واجب مستقل وليس بجزء أصلًا لا أنه جزء غير
هامش
( * ) بل الأرجح ثانيهما .