تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والأقوى كونه مانعاً إلَّا مع التأجيل والوثوق بالتمكن من أداء الدّين إذا صرف ما عنده في الحجّ ، وذلك لعدم صدق الاستطاعة ( * 1 ) في غير هذه الصورة ، وهي المناط في الوجوب لا مجرد كونه مالكاً للمال وجواز التصرف فيه بأي وجه أراد وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة ، نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكن من الأداء مع فعلية
شرح
ويستدلّ لهم بأن الموضوع في وجوب الحجّ هو الموسر ، ومن كان مديوناً ليس بموسر ، وفي الصحيح « من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزّ وجلّ : * ( ونَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 27 / أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 7 .وكذا فُسرت الاستطاعة في بعض الأخبار كرواية عبد الرحيم القصير باليسار ، قال ( عليه السلام ) « ذلك القوّة في المال واليسار ، قال : فإن كانوا موسرين فهم ممن يستطيع ؟ قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 37 / أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 3 .. وفيه : أن اليسار المأخوذ في موضوع الحجّ مقابل العسر ، ومن يتمكن من أداء دينه بعد الحجّ بسهولة ومن دون مشقة فهو موسر . وبعبارة أخرى : من كان متمكناً من أداء الدّين وترك الحجّ ، فهو ممن ترك الحجّ وهو موسر ، ومجرد اشتغال الذمة بالدين لا يمنع من صدق اليسار . ومنهم من ذهب كالسيد في المدارك إلى أن المانع عن وجوب الحجّ هو الدّين الحالّ المطالب به ، وأما غير الحال أو غير المطالب به فغير مانع لتحقق الاستطاعة المقتضية
هامش
( * 1 ) الاستطاعة قد فسرت في الروايات بالتمكن من الزاد والراحلة ، والمفروض في المقام تحققها فيقع التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدّين ، لكن وجوب أداء الدّين أهم فيقدم فيما إذا كان صرف المال في الحجّ منافياً للأداء ولو في المستقبل ، وبذلك يظهر الحال في بقية المسألة .