شرح
إلى من يجب عليه ، وعند فعلية الوجوب لا مطلقاً ، ومن ثمّ لا يجب عند توقفه على ارتكاب بعض المحرمات المهمّة كالزنا واللواط وقتل النفس وشرب الخمر .
فتحصل : أن الدّين بما هو دين لا يكون مزاحماً للحج ، وإنما يزاحمه فيما إذا كان أداء الدّين واجباً بالفعل ، كما إذا كان حالَّا ، أو كان صرف المال في الحجّ منافياً للأداء في المستقبل ، وحينئذ يقدم الدّين لأهميّته جزماً أو احتمالًا ، وأما إذا كان متمكناً من أدائه في وقته ، أو كان حالَّا وأذن له بالتأخير ، فلا مزاحمة أصلًا ، ولا ينبغي الإشكال في تقديم الحجّ .
ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً صحيح معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إن حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 43 / أبواب وجوب الحجّ ب 11 ح 1 .فإن المستفاد منه أن الدّين بنفسه لا يكون مانعاً عن الحجّ ، فما ذهب إليه المحقق وجماعة من أن الدّين مطلقاً مانع عن الحجّ ( 2 )( 2 ) الشرائع 1 : 201 .لا وجه له .
وأمّا إنكار المصنف ( قدس سره ) أهميّة الدّين من الحجّ مستشهداً بتوزيع التركة على الحجّ والدّين وعدم تقديم دين الناس ، فإن ذلك يدل على عدم أهميّة الدّين ، وإلَّا لزم تقديم الدّين على الحجّ ، ففيه :
أوّلًا : أن مورد التوزيع هو حال الوفاة ، وذلك لا يكشف عن عدم الأهميّة للدّين حال الحياة ، فإن الميت لا تكليف عليه ، وإنما يكون ضامناً ومديوناً ، وهذا بخلاف الحي ، فإنه مكلف بأداء الدّين والحجّ ، فلا يقاس أحدهما بالآخر .
وبعبارة أخرى : حكم الدّين حال الوفاة وضعي محض ، وأما حال الحياة فالحكم تكليفي أيضاً ، فلا يقاس الحكم التكليفي بالوضعي ، فأحد البابين أجنبي عن الآخر .
وثانياً : أن المصرّح به في الروايات ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 66 / أبواب وجوب الحجّ ب 25 ، 28 .كون الحجّ ديناً وأنه يخرج من صلب المال