بقرينة السكوت عنه ( * 1 ) في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان ، مضافاً إلى خبر عنبسة الدالّ على عدم وجوبه صريحاً فيه ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون العجز قبل الشروع في الذهاب أو بعده وقبل الدخول في الإحرام أو بعده ، ومن غير فرق أيضاً بين كون النذر مطلقاً أو مقيّداً بسنة مع توقع المكنة وعدمه ، وإن كان الأحوط ( * 2 ) في صورة الإطلاق مع عدم اليأس من المكنة وكونه قبل الشروع في الذهاب الإعادة إذا حصلت المكنة بعد ذلك لاحتمال انصراف الأخبار عن هذه الصورة ، والأحوط إعمال قاعدة الميسور أيضاً بالمشي بمقدار المكنة ، بل لا يخلو عن قوّة للقاعدة ( * 3 ) . مضافاً إلى الخبر « عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال ( عليه السلام ) : فليمش فإذا تعب فليركب » ويستفاد منه كفاية الحرج والتعب في جواز الركوب وإن لم يصل إلى حدّ العجز ، وفي مرسل حريز : « إذا حلف الرجل أن لا يركب أو نذر أن لا يركب فإذا بلغ مجهوده ركب » .
شرح
ومع ذلك سافر راكباً ثمّ برأ وتمكن من المشي في السنة الآتية .
أقول : الاحتياط في محله ، بل لا مقتضي للإجزاء فيجب عليه الحجّ ماشياً في السنة التي تمكن منه ، لعدم شمول الروايات الدالَّة على الإجزاء والانتقال إلى الحجّ راكباً لهذه الصورة وانصرافها عنها ، وذلك لأن موضوع الروايات هو العجز عن المشي وعدم الاستطاعة منه وهو غير حاصل في المقام ، لأنّ المنذور على الفرض مطلق وغير مقيّد بسنة معيّنة ، والمفروض أنه قد حصل له التمكَّن في السنة الآتية ، ولم يكن اليأس عن المشي حاصلًا له في هذه السنة ، بل كان يرجو زوال العذر ويتوقع
هامش
( * 1 ) السكوت في مقام البيان وإن كان ظاهراً في عدم الوجوب إلَّا أنه لا يزيد على الظهور اللفظي الإطلاقي في أنه لا يعارض المقيّد ، والعمدة رواية عنبسة التي رواها الشيخ بطريق صحيح ، وعنبسة ثقة على الأظهر .
( * 2 ) بل الأظهر ذلك .
( * 3 ) القاعدة لا أساس لها ، والعمدة هو الخبر المذكور الصحيح .