تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
غير فرق بين كون النذر مطلقاً أو مقيداً بسنة معيّنة وكان اليأس حاصلًا بالفعل لإطلاق النصوص . وأمّا إذا لم يكن مأيوساً فسيأتي الكلام فيه عن قريب إن شاء الله تعالى . فالمتحصل من روايات المقام أمران : أحدهما : ما إذا كان متمكناً من المشي ثمّ طرأ العجز عنه في الأثناء أو حدث مانع آخر فإنه ينعقد نذره وينتقل الأمر إلى البدل وهو الحجّ راكباً ، وهذا هو القدر المتيقن من الروايات . ثانيهما : من يرجو التمكن من المشي ويتوقع المكنة منه فمشى ثمّ انكشف الخلاف وظهر أنه كان عاجزاً من الأوّل فإن القاعدة تقتضي بطلان النذر ، لأن العبرة في انعقاده بالواقع وبالقدرة في ظرف العلم فإذا ظهر العجز في وقت العمل ينكشف بطلانه من الأوّل ، ولكن مقتضى إطلاق الروايات عدم البطلان وانتقال الواجب إلى البدل وهو الحجّ راكباً ، فلا موجب لاختصاص الروايات بالأوّل لا سيما مثل إطلاق صحيح الحلبي : « رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله وعجز عن المشي ، قال : فليركب » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 86 / أبواب وجوب الحجّ ب 34 ح 3 .، فإن الظاهر من قوله : « وعجز عن المشي » أنه مشى مقداراً ثمّ عجز عنه ولا أقل من الإطلاق ، فإنه يشمل مورد الرجاء وتوقع المكنة من المشي وكشف الخلاف وظهور العجز من الأوّل ولا يختص بالعجز الطارئ ، ولا مانع من التعبد بظاهر الروايات ولا موجب لرفع اليد عن ذلك ، نظير قضاء نذر الصوم المعيّن إذا صادف مانعاً من الموانع . نعم ، لو علم بالعجز من الأوّل ولم يكن راجياً أصلًا للتمكن من المشي فلا ريب في بطلان النذر ، لعدم إمكان الالتزام على نفسه بشيء غير مقدور ، فإن النذر هو الالتزام بشيء لله ولا بدّ أن يكون متعلقه مقدوراً أو متوقع القدرة ، وأما إذا كان غير مقدور بالمرّة فلا يصح الالتزام به . ثمّ إنّ المصنف ( رحمه الله ) احتاط بالإعادة فيما إذا كان النذر مطلقاً ولم يكن مأيوساً من المكنة بل كان يرجو التمكن من المشي وكان ذلك قبل الشروع في الذهاب والسفر