شرح
فرع : لو تمكن من المشي بمقدار فهل يجب عليه ذلك أم يسقط المشي بالمرّة ؟ وجهان ، اختار المصنف الأوّل لوجهين :
أحدهما : قاعدة الميسور .
ثانيهما : النص وهو خبر رفاعة ( 1 )( 1 ) الوسائل 23 : 307 / كتاب النذر ب 8 ح 2 .ومرسل حريز ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 89 / أبواب وجوب الحجّ ب 34 ح 12 ..
أقول : أمّا قاعدة الميسور فقد ذكرنا كراراً ومراراً أنها مخدوشة كبرى وصغرى ومقتضى القاعدة هو سقوط المشي بالمرّة والانتقال إلى الركوب ، كما يقتضيه صحيح الحلبي المتقدِّم ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 86 / أبواب وجوب الحجّ ب 34 ح 3 .، وأما الخبر الذي استدل به فهو خبر رفاعة الذي ذكره صاحب الوسائل تارة عن سماعة وحفص في باب الحجّ ، وذكر المعلَّق على الوسائل أنه رفاعة بدل سماعة إلَّا أن الخبر ضعيف للفصل بين أحمد بن محمّد بن عيسى ورفاعة ، وأُخرى في باب النذر بسند صحيح عن رفاعة وحفص ( 4 )( 4 ) الوسائل 23 : 307 / كتاب النذر ب 8 ح 2 .« عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافياً ، قال : فليمش فإذا تعب فليركب » ، وكل من الخبرين لا يفيده ، لأنّ موردهما الحفاء وقد تقدم الكلام في نذر الحفاء ، وأما خبر حريز فضعيف لإرساله .
فالأولى أن يستدل بصحيحة أُخرى لرفاعة لم يذكر فيها الحفاء قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله قال : فليمش ، قلت : فإنه تعب قال : فإذا تعب ركب » ( 5 )( 5 ) الوسائل 11 : 86 / أبواب وجوب الحجّ ب 34 ح 1 .وبمعتبرة عنبسة المتقدِّمة .
ثمّ إنه يستفاد من النص كفاية الحرج والمشقة في الانتقال إلى الركوب ، لأن التعبير بالتعب في صحيح رفاعة والجهد في معتبرة عنبسة ظاهر في كفاية المشقة فلا يختص الانتقال إلى الركوب بمورد العجز عن المشي .