شرح
صدره الدال على عدم الإجزاء لقوله ( عليه السلام ) في الصدر : « إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام » فيعلم أن الملاك في الإجزاء وعدمه دخول الحرم وعدمه ، ومقتضى القاعدة هو التساقط والرجوع إلى أدلة أُخرى دالة على وجوب القضاء على المستقر ، ولا معارض لتلك الأدلة إلَّا هذه الصحيحة الساقطة بالمعارضة بين صدرها وذيلها .
الثاني : أن صحيح زرارة بصراحة منطوقه يدل على عدم الإجزاء إن مات قبل مكَّة المراد به قبل الحرم كما عرفت وإن كان محرماً ، فيعلم أن الميزان هو دخول الحرم فنرفع اليد عن مفهوم صحيح بريد .
الثالث : أن صحيح بريد لا يدل بمفهومه على الإجزاء ، وإنما يدل على أنه لو مات قبل الإحرام جُعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام ، وأمّا إذا مات بعد الإحرام فهذا الحكم وهو جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام مرتفع .
وبعبارة أخرى : يدل الصحيح على أنه لو مات في الطريق قبل الإحرام تصرف أمواله التي معه في حجّة الإسلام ، وأما لو مات بعد الإحرام فلا دلالة له على الإجزاء وإن لم يكن له مال ولا جمل ولا نفقة ، وإنما غايته أن الحكم بصرف الأموال في حجّة الإسلام مرفوع ، وأمّا الإجزاء بعد الإحرام أو عدمه فهو ساكت عنه فلم ينعقد له إطلاق من هذه الناحية ، فلا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة والأدلَّة الأوّلية وهو إخراج حجّه من صلب ماله ومن أمواله الأُخر غير ما أخذ معه في الطريق .
ثمّ إنّ الظاهر من الروايات اختصاص الحكم بالإجزاء بمن كان محرماً ودخل الحرم ، وأمّا من ترك الإحرام نسياناً أو عصياناً ودخل الحرم فلا تشمله النصوص وإنما تدل على الإجزاء إذا اجتمع الأمران وهما دخول الحرم والإحرام .
ويدلُّ على ذلك مضافاً إلى الانصراف وأن المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام ، جملة من الروايات كقوله في صحيح ضريس المتقدم : « خرج حاجّاً حجّة الإسلام » ، فإن المراد بقوله : « حاجّاً » هو الدخول محرماً ، وإلَّا لم يكن