شرح
نعم ، ظاهر صحيح زرارة عدم الإجزاء قبل أن ينتهي إلى مكَّة والإجزاء إذا انتهى إليها ، قال « قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكَّة ؟ قال : يحجّ عنه إن كان حجّة الإسلام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 69 / أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 3 .إلَّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن ظهوره لصراحة تلك الروايات في الإجزاء بدخول الحرم ، فإنها أقوى دلالة من صحيح زرارة ، لأنّ دلالتها بالمنطوق ودلالته بالمفهوم ، ويحتمل إرادة الحرم من كلمة مكَّة المذكورة في صحيحة زرارة وشمولها للحرم باعتبار توابعها ونواحيها ، مع العلم بأن الفصل بين الحرم ومكَّة قليل جدّاً ، فلا يبعد دعوى شمول مكة لذلك كما هو الحال في إطلاق سائر أسامي البلاد والأمكنة .
وأمّا إذا مات قبل دخول الحرم وبعد الإحرام فالمشهور عدم الإجزاء ويجب القضاء عنه لاشتغال ذمّته بالحج ، ولا دليل على الإجزاء بمجرّد الإحرام ، والدليل إنما دلّ على الإجزاء بعد الإحرام ودخول الحرم ، خلافاً لما عن الشيخ ( 2 )( 2 ) لاحظ النهاية : 284 ، المبسوط 1 : 306 ، الخلاف 2 : 390 .وابن إدريس ( 3 )( 3 ) السرائر 1 : 649 .فقالا بالإجزاء ، وليس لهما دليل إلَّا إشعار بعض الأخبار كصحيح بريد العجلي : « قال : وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 68 / أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 .، فإن قوله : « قبل أن يحرم » يراد به قبل الإحرام ومفهوم ذلك الإجزاء إذا مات بعد الإحرام ، فالميزان بالإحرام وعدمه لا بدخول الحرم وغيره .
وما احتمله المصنف ( قدس سره ) من أن قوله : « قبل أن يحرم » يراد به قبل أن يدخل الحرم كما يقال : أنجد إذا دخل نجد ، وأيمن إذا دخل اليمن ، بعيد جدّاً .
ولكن يرد على الاستدلال بصحيح بريد وجوه :
الأوّل : أن إطلاق مفهوم ذيله المستشهد به على الإجزاء يعارض إطلاق مفهوم