شرح
ومنها : صحيح أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال لرجل : أنت ومالك لأبيك ، ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : ما أحب أن يأخذ من مال ابنه إلَّا ما احتاج إليه مما لا بدّ منه ، إن الله لا يحب الفساد » ( 1 )( 1 ) الوسائل 17 : 263 / أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 2 .. ونوقش في السند بأن الحسن بن محبوب لم يدرك الثمالي فتكون الرواية مرسلة ضعيفة ، فإن ثبت ذلك ففي غيرها غنى وكفاية .
ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : قوته بغير سرف إذا اضطر إليه ، قال فقلت له : فقول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له : أنت ومالك لأبيك ؟ فقال : إنما جاء بأبيه إلى النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله هذا أبي وقد ظلمني ميراثي عن أُمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه وقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء أو كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يحبس الأب للابن » ( 2 )( 2 ) الوسائل 17 : 265 / أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 8 ..
ويظهر من نفس الرواية أنه لا يمكن الأخذ بظاهر قول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) وإطلاقه ، لأنه ورد في قضية شخصية ومورد خاص وليس في مقام بيان الحكم الشرعي على إطلاقه ، فلا بدّ من حمل كلامه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) على حكم أدبي أخلاقي ونحو ذلك من المحامل ، فإن صدر الرواية صريح في عدم الجواز إلَّا بمقدار الضرورة وعدم السرف ، وأجاب ( عليه السلام ) عما اعترض عليه السائل الذي استشهد بكلام النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) بأن حكم النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) وقضاءه إنما كان في واقعة خاصة فلا يمكن الأخذ بظاهر كلامه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وإطلاقه .
وبالجملة : ظاهر هذه الروايات عدم جواز التصرّف للوالد في مال ولده فتقع المعارضة بين الطائفتين . وممّا يؤيد أو يؤكد دلالة هذه الروايات على عدم الجواز ، أمره