شرح
وبإزائها روايات أُخر تدل على وجوب الحجّ أكثر من مرّة بل كل عام على المستطيع ،
منها : ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض الحجّ على أهل الجدة في كل عام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 16 / أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 1 ..
وقد حملها الشيخ على الاستحباب جمعاً بينها وبين ما تقدّم من الروايات الدالة على الوجوب مرّة واحدة في تمام العمر . ( 2 )( 2 ) الاستبصار 2 : 149 .ولا يخفى بُعده ، لأنه خلاف ظاهر قوله ( عليه السلام ) « فرض الله الحجّ على أهل الجدة » أو صريحه ، خصوصاً بعد استشهاده ( عليه السلام ) بالآية الكريمة . وقد جوّز ( قدس سره ) حملها على إرادة الوجوب على البدل ، بمعنى أنه يجب عليه الحجّ في السنة الأُولى ، وإذا تركه يجب عليه في الثانية وهكذا . وهذا بعيد أيضاً ، فإن الوجوب البدلي بهذا المعنى من طبع كل واجب ، فإن الواجب يجب الإتيان به متى أمكن ، ويجب تفريغ الذمة عنه ، ولا يسقط الواجب بالعصيان .
وقد حملها صاحب الوسائل على الوجوب الكفائي ، بمعنى أنه يجب الحجّ كفاية على كل أحد في كل عام ، ويشهد له ما دلّ من الاخبار على عدم جواز تعطيل الكعبة عن الحجّ ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 20 / أبواب وجوب الحجّ ب 4 ..
وفيه : أن ظاهر الروايات وجوبه على كل أحد لا على طائفة دون طائفة أُخرى كما يقتضيه الواجب الكفائي ، على أنه يتوقف الالتزام بالوجوب الكفائي على تعطيل الكعبة ، وأمّا لو فرضنا عدم تعطيلها ولا أقل من أداء أهل مكَّة الحجّ فلا موجب حينئذ للوجوب الكفائي .