تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شرح
القيامة ، ولا تدل الآيات على أنّ ترك الصلاة موجب للكفر ، بل الكفر وتكذيب يوم القيامة منشأ لترك الصلاة وعدم أداء الزكاة ، فلا تدل الآية على أن منكر الحجّ كافر . مضافاً إلى أنه فسّر الكفر بالترك في صحيح معاوية بن عمار « وعن قول الله عزّ وجلّ : * ( ومَنْ كَفَرَ ) * ، يعني من ترك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 31 / أبواب وجوب الحجّ ب 7 ح 2 .على أنه يمكن أن يقال : إنّ المراد بالكفر في المقام الكفران المقابل للشكر ، فإن الكفر له إطلاقان : أحدهما : الكفر المقابل للإيمان . ثانيهما : الكفران مقابل شكر النعمة ، ولا يبعد أن يكون المراد به هنا هو الكفران وترك الشكر بترك طاعته تعالى كما في قوله سبحانه : * ( إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً ) * ( 2 )( 2 ) الإنسان 76 : 3 .يعني إمّا أن يشكر ويهتدي بالسبيل ، ويعمل على طبق وظائفه الشرعية ، وإمّا أن يكفر بالنعمة ولا يهتدي السبيل ولا يعمل على طبق وظائفه ولا يشكر ما أنعم الله عليه . وقد يستدلّ على كفر منكر الحجّ بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر في حديث قال « قلت : فمن لم يحج منّا فقد كفر ؟ قال : لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 16 / أبواب وجوب الحجّ ب 2 ح 1 ، التهذيب 5 : 16 / 48 .، بدعوى : أنّ قوله « ليس هذا هكذا » راجع إلى إنكار الحجّ ، يعني مَن أنكر الحجّ وقال بأنّ الحجّ ليس بواجب فقد كفر . وفيه : أن الظاهر من ذلك رجوعه إلى إنكار القرآن وأن هذه الآية ليست من القرآن وأن القرآن ليس هكذا ، فإنه ( عليه السلام ) استشهد أوّلًا بقول الله عزّ وجلّ : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ثمّ سأل السائل فمن لم يحج منّا فقد كفر ، قال ( عليه السلام ) : « لا ، ولكن من قال ليس هذا هكذا فقد كفر » فالإنكار راجع إلى إنكار القرآن وتكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) : وبالجملة : لم يظهر من شيء من الأدلة كفر منكر الحجّ بحيث يترتب عليه أحكام
المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 5 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي