وتركه من غير استخفاف من الكبائر ( 1 ) ، ولا يجب في أصل الشرع إلَّا مرّة واحدة في تمام العمر ( 2 ) وهو المسمّى بحجّة الإسلام أي : الحجّ الذي بُنيَ عليه الإسلام مثل
شرح
الكافر بمجرّد إنكاره من دون أن يستلزم ذلك تكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كما إذا لم يكن ملتفتاً إلى هذه الملازمة ، وكان جديد عهد بالإسلام فأنكر وجوب الحجّ ونحوه .
( 1 ) لا ريب أنّ الاستخفاف بالأحكام الإلهية مذموم ومبغوض في الشريعة المقدّسة كما ورد الذم في الخبر الوارد في الفأرة التي وقعت في خابية فيها سمن أو زيت فقال ( عليه السلام ) : لا تأكله ، فقال السائل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك ( 1 )( 1 ) الوسائل 1 : 206 / أبواب الماء المضاف ب 5 ح 2 ..
وبالجملة : الاستخفاف بأي حكم إلهي مذموم عند الشرع المقدّس ، ولكنّه لا دليل على أنه موجب للكفر ، وقد عرفت قريباً أن موجبات الكفر إنكار أحد أُمور ثلاثة : الوحدانية ، والرسالة ، والمعاد ، ومجرّد الاستخفاف ما لم يرجع إلى إنكار أحد هذه الأُمور لا يوجب الكفر . نعم ، لا إشكال في أن ترك الحجّ عمداً من الكبائر لعدّه منها في جملة من النصوص ( 2 )( 2 ) الوسائل 15 : 318 / أبواب جهاد النفس ب 46 .. ولا يبعد أن يكون الاستخفاف به من الكبائر ، فإنه نظير الاستخفاف بالصّلاة كما في قوله تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) * ( 3 )( 3 ) الماعون 107 : 4 ، 5 .بناء على أنّ المراد بالسهو عن الصلاة الاستخفاف بها ، والحجّ نظير الصلاة لأنه ممّا بني عليه الإسلام .
( 2 ) ويدلّ على ذلك مضافاً إلى الإجماع والتسالم بين المسلمين ، السيرة القطعية المستمرّة ، ولم ينقل الخلاف من أحد عدا الصدوق في العلل ، فإنه بعد ما نقل خبر محمّد