تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
فهما سيّان من هذه الجهة ، غاية الأمر أحدهما دين الله والآخر دين الناس ، فهو كأنه مدين لشخصين لا يفي المال إلَّا لأحدهما ويوزع المال بينهما قهراً ، فلا يكون التوزيع حينئذ شاهداً على عدم أهميّة دين الناس . وثالثاً : أن التوزيع الذي استشهد به لم يدل عليه أيّ دليل ، وإنما ذكره العلماء في كلماتهم ، بل يظهر من صحيح بريد العجلي ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 68 / أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 .الوارد في من مات قبل أن يحرم ، أنه يصرف جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو للدين ثمّ للورثة عدم التوزيع وتقديم الحجّ على الدّين ، ولكن إنما نلتزم بتقديم الحجّ على الدّين في مورد الوفاة للنص ، وأين هذا من تكليف نفس الشخص حال حياته وكان عليه دين غير واثق بأدائه في وقته أو أنه حالّ مطالب به . ويدلُّ أيضاً على تقديم الحجّ على الدّين حال الوفاة صحيح معاوية بن عمار « رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاثمائة درهم ، فأوصى بحجّة الإسلام ، وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : يحجّ عنه من أقرب ما يكون ، ويخرج البقية في الزكاة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 255 / أبواب المستحقين للزكاة ب 21 ح 2 .ومورده وإن كان عنوان الزكاة إلَّا أنه لا خصوصية له لأنّ الزكاة دين أيضاً ، ومع الغض عن الصحيحين لا بدّ من صرف المال في الدّين لكونه أهم كما عرفت . وبعبارة أُخرى : إذا كان المال وافياً للأمرين فلا كلام في التوزيع ، وإلَّا فيقع التزاحم بينهما حياً كان صاحب المال أو ميتاً . ولو كنا نحن ومقتضى القاعدة ، فلا بدّ من صرف المال في الدّين لأهميّته ، ولكن في مورد الوفاة يصرف المال في الحجّ بمقتضى النص ، فالتوزيع الذي ذكره المصنف ( قدس سره ) لا يجري في المقام أصلًا ، بل يدور الأمر بين تقديم الدّين حسب ما تقتضيه القاعدة ، أو تقديم الحجّ كما يقتضيه النص .