ولو كان في أرض مبتاعة مع احتمال كونه لأحد البائعين عرّفه ( * ) المالك قبله ، فإن لم يعرّفه فالمالك قبله ( 1 ) وهكذا فإن لم يعرّفوه فهو للواجد وعليه الخمس .
شرح
( 1 ) وفي حكم البيع ما لو انتقل بناقل آخر من هبة أو إرث ونحو ذلك ، فقد ذكر المشهور أنّه يرجع إلى من انتقل عنه ، فإن عرفه فهو ، وإلَّا رجع إلى المالك قبله وهكذا ، فإن يئس يعامَل معاملة مجهول المالك فيتصدّق على الفقراء ، ولا يدخل في عنوان الكنز فإنّ له مالكاً محترماً وإن كان مجهولاً . ولأجله يجب التصدّق .
واستدلَّوا عليه بقاعدة اليد بتقريب أنّ اليد التي كانت على هذا المال أمارة الملك ومن ثمّ وجب الرجوع على ذي اليد ، فإن عرّفه ، وإلَّا سقطت يده عن الحجّيّة باعترافه أنّ المال ليس له ، وتحيي عندئذٍ اليد السابقة ، إذ هي إنّما سقطت عن الأماريّة لمكان اليد التي بعدها ، فإذا سقطت اللَّاحقة سلمت السابقة .
وهذا الوجه كما ترى ، بل لعلَّه واضح الفساد ، ضرورة أنّ اليد أمارة الملكيّة من غير توقّف على التعريف والسؤال ، فلو كانت اليد حجّة في المقام فاللَّازم الدفع إلى ذي اليد من غير إناطة على التعريف ، اللَّهمّ إلَّا أن يعترف هو بالخلاف وينفيه عن نفسه ، وإلَّا فما دام لم ينفه كان له من غير حاجة إلى الفحص والتحقيق ، ولذا لو كان ميّتاً يدفع إلى وارثه ، أو مجنوناً يدفع إلى وليّه من غير سؤال واستعلام ، فلا يمكن التمسّك بقاعدة اليد لإثبات التعريف .
هامش
( * ) محلّ الكلام هو الكنز الذي لا يعرف له مالك بالفعل ، وفي مثله لا موجب لتعريفه بالنسبة إلى أحد البائعين ، فإنّ المفروض انقطاع يدهم عن الأرض المبتاعة فحالهم حال غيرهم في ذلك ، فالظاهر أنّه للواجد بلا حاجة إلى التعريف .