شرح
ويندفع بما أوضحناه مستقصًى في بحث المكاسب من أنّ الهيئة من حيث هي لا ماليّة لها ، ولا يقسّط الثمن عليها أبداً ، ولا شأن لها عدا أنّها توجب ازدياد ماليّة المادّة المتلبّسة بها ، لأوفريّة رغبة العقلاء إليها بالإضافة إلى المجرّدة عنها ، ولأجلها يبذل المال بإزائها أكثر ممّا يبذل بإزاء العاري عن تلك الصفة ، من غير أن يكون لنفس تلك الهيئة حظَّ من الماليّة .
ومن ثمّ لم يلتزم ولا ينبغي أن يلتزم أحد بجواز بيع المادّة دون الهيئة ، أو العكس ، أو يقال بشركة شخصين في العين على أن تكون المادّة لأحدهما والهيئة للشريك الآخر ، فيفرض الفرش المنسوج بالشكل الخاصّ مادّته لزيد وهيئته لعمرو ، أو تكون نقوش الكتاب وخطوطه لزيد ، وأوراقه لعمرو ، وهكذا غير الهيئة من سائر العوارض ، كالألوان أو الكيفيّات من البرودة والحرارة ونحوهما ، فإنّ المائع البارد وإن كان في الصيف أغلى من الماء إلَّا أنّ نفس المادّة أثمن ، لا أنّ مقداراً من الثمن يدفع بإزاء صفة البرودة .
وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمّل في عدم مقابلة الهيئة بشيء من المال ، وإلَّا لاستحقّ الغاصب قيمة ما أحدثه في العين من الهيئة وهو مقطوع الفساد ، بل يجب عليه ردّ المادّة بهيئتها الفعليّة وإن أوجبت زيادة الماليّة .
وعليه ، فالتعليل بأنّ الصفة بتمامها لعاملها في غير محلَّه ، فإنّها ليست لأحدٍ لا للعامل ولا لغيره ، لعدم ماليّتها بوجه حسبما عرفت ، فضلاً عن أن تكون ملكاً لأحد .
بل الوجه فيما ذكره ( قدس سره ) من دفع خمس المادّة فقط من دون ملاحظة الهيئة عدمُ المقتضي لملاحظتها ، إلَّا إذا بنينا على تعلَّق الخمس بنفس العين من حيث هي بحيث تكون العين الخارجيّة بخصوصيّاتها الشخصيّة مشتركة بين المالك ومستحقّ الخمس على سبيل الإشاعة ، فيلزم حينئذٍ ملاحظة الصفات