شرح
فإذن ما ذكره الشيخ من التفصيل بين جواز التصرّف وبين الملكيّة وأنّه يمنع ولو خالف يملك هو الصحيح حسبما اتّضح وجهه .
لكن ما ذكرناه كلَّه لحدّ الآن مبني على ما هو المشهور من كون المعادن باقية على ما هي عليه من الإباحة الأصليّة وعدم كونها من الأنفال التي هي ملك للإمام ( عليه السلام ) ، بل هي لواجدها والناس فيها شرع سواء .
إلَّا أنّ المحكي عن الكليني والمفيد والشيخ والديلمي والقاضي والقمّي في تفسيره وبعض متأخّري المتأخّرين أنّها من الأنفال مطلقاً من غير فرق بين ما كان منها في أرضه أو غيرها ، وبين الظاهرة والباطنة ( 1 )( 1 ) حكاه في الجواهر 16 : 129 ، الحدائق 12 : 479 ، مصباح الفقيه 14 : 255 ..
استناداً إلى جملة من الأخبار ، التي منها :
ما رواه العيّاشي في تفسيره عن أبي بصير : قلت : وما الأنفال ؟ « قال : منها المعادن والآجام » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 533 / أبواب الأنفال ب 1 ح 28 ..
وعن داود بن فرقد : قلت : وما الأنفال ؟ « قال : بطون الأودية ورؤوس الجبال والآجام والمعادن » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 534 / أبواب الأنفال ب 1 ح 32 ..
ولكن هذا التفسير لأجل ضعف سنده غير قابل للتعويل ، وكأنّ المستنسخ ( سامحه الله ) روماً للاختصار حذف الإسناد فكساها ثوب الإرسال وأسقطها بذلك عن درجة الاعتبار ، وليته لم يستنسخ .
وكيفما كان ، فروايات هذا التفسير بالإضافة إلينا في حكم المرسل فلا يعتمد عليها .