شرح
أحدهما : التعليل الوارد في بعض نصوص منع الزكاة لغير المؤمن ، كرواية يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي الحسن الرِّضا ( عليه السلام ) : أعطي هؤلاء الذين يزعمون أنّ أباك حيّ من الزكاة شيئاً ؟ « قال : لا تعطهم ، فإنّهم كفّار مشركون زنادقة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 228 / أبواب المستحقّين للزكاة ب 7 ح 4 .، فإنّ التعليل يشمل الزكاة والخمس معاً بمناط واحد كما لا يخفى .
ولكن الرواية ضعيفة السند جدّاً ، فلا يصلح هذا الوجه إلَّا للتأييد .
ثانيهما وهو العمدة - : ما تضمّنته جملة من النصوص من بدليّة الخمس عن الزكاة المعتبر فيها الإيمان إجماعاً وأنّه يعطى للمخالف الحجر كما في النصّ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 223 / أبواب المستحقّين للزكاة ب 5 ح 7 .، فكذا فيما هو بدل عنها ، فإنّ معنى البدليّة أنّ من كان مستحقّاً للزكاة لو لم يكن هاشميّاً فهو مستحقّ للخمس لو كان هاشميّاً عوضاً عنها ، إجلالاً عن الأوساخ ، فيعتبر فيه تحقّق شرائط الزكاة تحقيقاً للبدليّة .
والمسألة لا إشكال فيها ( 3 )( 3 ) لا يخفى أنّ النصوص المتضمّنة صريحاً للبدليّة غير نقيّة السند ، وقد راجعناه ( دام ظلَّه ) في ذلك فأجاب بأنّه : يمكن استفادة المطلوب ممّا دلّ على أنّ اللَّه تعالى فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون ولو علم أنّ الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم [ الوسائل 9 : 9 / أبواب ما تجب فيه الزكاة ب 1 ] .
بتقريب عدم احتمال خروج السادة عن حكمة هذا التشريع ليكونوا أسوأ حالاً وأقلّ نصيباً من غيرهم ، وحيث إنّهم ممنوعون عن الزكاة بضرورة الفقه فلا جرم يستكشف بطريق الإنّ أنّ الخمس المجعول لهم قد شُرّع عوضاً وبدلاً عن الزكاة إجلالاً عن أوساخ ما في أيدي الناس ..